الثلاثاء 11 أغسطس 2026 الموافق 28 صفر 1448

التعيينات الجديدة بين المنطق والواقع والأمل

482
المستقبل اليوم

لا شك أن هذا الموضوع هو أحد الموضوعات الهامة المطروحة على طاولة كل بيت في مصر، فهناك من ينتظر تحت شجرة الأمل منذ سنوات في بطالة اختيارية أو إجبارية، كلاهما سواء، وهناك من يعمل بعقود مؤقتة ويرغب في التثبيت، وآخرون ينظرون من بعيد لهؤلاء وهم يتمنون أن يحظوا بفرصة سفر للخارج أملاً في أن تكون خطوة على طريق تغيير حياتهم.

ولا يمكن إغفال أن العمل حق دستوري لأي مواطن، لا أحد يمكن إنكاره في كل مراحل العمر بعد سن الطفولة، والعمل له شقان، أولهما اجتماعي يتجسد في تحقيق دور للإنسان في مجتمعه يثبت فيه ذاته وتظهر قدراته، وبهذا تتنوع مدخلات كل نشاط في المجتمع ويصبح حينها مرناً تجاه المشاكل وسد الاحتياجات المختلفة، والشق الآخر اقتصادي بالطبع، لتحقيق القدرة الاقتصادية والمالية الذاتية للفرد، ومن ثم بناء القدرة الاقتصادية للمجتمع من مجموع قدرات الأفراد.

لم يتبنَّ قطاع البترول اتجاه وقف التعيينات كما يعتقد البعض، ولكنه يعمل ضمن منظومة حكومية متكاملة تفرض ضوابط وشروطاً صارمة تجاه هذا الموضوع، وعادة ما تكون الخبرات والأحداث السابقة هي من تفرض شكل التعامل المستقبلي في حياتنا بشكل عام.

وإذا كانت مرحلة تعيينات ٢٠١١ وما صاحبها من تجاوزات وخلل في الهيكل الوظيفي في العديد من الجهات قد أثرت بشكل كبير على سياسة التعيينات فيما بعدها، فلا يمكن إنكار أن ما حدث بحشر أكثر من مليون موظف في شهور محدودة ضمن الهيكل الوظيفي للدولة قد أثر بالسلب على جيل كامل أتى من بعدهم، كانت له حقوق على المجتمع، ولكنه وجد أن الدولاب قد امتلأ بشكل يصعب معه إضافة المزيد.

وعلى الرغم من مرور أكثر من خمسة عشر عاماً على تلك الأحداث، فإن مستويات الأعمار للموجودين والذين استفادوا من هذه المرحلة أغلبهم لم يتجاوز الخمسين بعد، وبالتالي فإن عملية الإحلال تسير بوتيرة أبطأ من معدل الطلب على الوظائف الجديدة، ولا تزال جذور المشكلة موجودة بقوة.

ومنطق اللجوء إلى العقود والوظائف المؤقتة هي باب خلفي معروف لسد الاحتياجات العاجلة ومن تخصصات محددة، ولكنه في ذات الوقت عمل فيما بعد على تشكيل تيار يطالب بحقوقه مبرراً ذلك باستمراره في الحالة المؤقتة لفترة طويلة.

هذه الإشكالية جرى التعامل معها على عدة محاور، أهمها رفع سن المعاش تدريجياً، وعدم خروج المعلمين للمعاش قبل شهر أغسطس من كل عام أياً كان تاريخ خروجهم للمعاش، وتحديد أولويات العمل التخصصي، وإلغاء التكليف في العديد من الوزارات مثل وزارة الصحة، والاتجاه إلى العقود المؤقتة مثل وزارة التعليم، وتحديد كوتة تعيينات لهذه الوزارة لسد العجز في كوادرها.

في النهاية، وبدون الدخول في تفاصيل إدارية وتنظيمية، قطاع البترول لا يعمل منفصلاً عن هذه المنظومة بكل تفاصيلها وقواعدها المطبقة في وزارات الدولة المختلفة، ويجب أن نكون مدركين أن ما يحدث ليس سياسة خاصة يطبقها القائمون على البترول بشكل منفرد، وإنما هي سياسة عامة مطبقة على وزارات الدولة مجتمعة، ولا يمكن الخروج عنها إلا بقرارات أعلى.

كل ما يمكن إضافته في هذا الموضوع هو الأمل أن تحاول قيادات البترول اقتناص استثناء لبعض التخصصات، أو تنجح في تحديد كوتة للتعيينات مثل وزارة التعليم في التخصصات التي تحتاج إليها لسد العجز في شركاته طبقاً لمبررات فنية وإدارية محكمة، لعلها تجد صدى وقبولاً.

أما مطالبتهم بأكثر من ذلك، فذلك معناه تحميلهم بما ليس في استطاعتهم وبما لا يطيقون. بهذا تكون الصورة واضحة، وتكون الآراء والمطالب في اتجاهها السليم والمعقول.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط