ليست وزارة مشتريات ولكنها تلبية احتياجات
لا أحد يمكنه أن يمنع الآخر من الإدلاء برأيه في الموضوعات العامة التي تواجه المجتمع، ولكن من الإنصاف أيضاً أن تسمع الرأي الآخر، ربما كانت حجته أقوى وصورته أوضح، والنزاهة في العرض تستلزم عرض مختلف الآراء، إما في نفس التوقيت أو بشكل متزامن.
وعندما سأل عمرو أديب في برنامجه، الخبير الدكتور محمد فؤاد، وهو قامة كبيرة، أعتبر البعض كلامه أنه من يهاجم وزارة البترول، عندما وصفها بأنها (وزارة مشتريات)، وهذا ما يستوجب الرد عليه، ليس إنكاراً لهذا المعنى، ولكن لتصحيحه إذا كان لا يعلم.
احتياجات الطاقة تماثل احتياجات الغذاء والدواء، وربما تفوقها، وتلبية الاحتياجات لمجتمع كبير به مختلف الأنشطة التجارية والصناعية والمنزلية، وكذلك حركة مركبات ووسائل مواصلات ضخمة، هو أمر ليس هيناً، ولا يمكن حصره في لفظ “مشتريات”، ولكنها احتياجات بالمعنى المادي والاستراتيجي.
والرد على مثل هذا الطرح يستلزم توضيح بعض النقاط المهمة لتصحيح هذه المفاهيم لدى بعض النقاد، كالتالي:
* لم يحقق الإنتاج البترولي من الغاز الطبيعي في مصر اكتفاءً ذاتياً إلا في عدد محدود من السنوات، نتيجة طفرة إنتاج حقل ظهر من 2018 حتى 2021.
* زاد عدد السكان منذ عام 2011 وحتى الآن حوالي 25 مليون نسمة، وهو تطور ضخم واحتياجات متزايدة.
* زادت احتياجات القطاع الصناعي في تلك الفترة حوالي 26% طبقاً لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
* لم يتجه النقد إلى موضوعات أخرى مهمة، وبالأخص استيراد المواد الغذائية، وعلى رأسها القمح ومنتجاته، والعديد من المواد الأخرى لتلبية احتياجات هذا العدد الهائل من السكان، بينما انفرد قطاع الطاقة بكل النقد والهجوم.
* صناعة البترول ليست موسمية، ولكنها مشروعات طويلة الأمد ذات طبيعة انخفاض طبيعي في قدرة الإنتاج وكمياته.
* الفجوة الإنتاجية لم تتسع، ولكنها ديناميكية ارتفاعاً وانخفاضاً، بتأثير عوامل فنية عديدة وحجم الاكتشافات الجديدة وقدرتها الإنتاجية، ولكن الأسعار العالمية زادت بنسبة مؤثرة، وكان ذلك عاملاً رئيسياً في زيادة تكلفة الاستيراد بشكل كبير في الفترة الأخيرة بلا شك.
* المشكلة لا تتركز في إتمام تعاقدات الشراء، ولكن الأهم منها هو وجود القدرات اللوجستية المعقدة لتوصيل هذه المنتجات إلى جميع أركان البلاد، وهذا أمر لا تستطيعه إلا وزارة البترول وشركاتها.
هذه بعض النقاط المهمة في الرد على مثل هذه التصريحات التي تهاجم دور وزارة البترول في تدبير احتياجات البلاد، واتهامها بأنها وزارة مشتريات، هذا الطرح حاول تجاهل تأثير كل الأمور المنطقية والعوامل المؤثرة التي وضعناها في النقاط السابقة.
البترول وزارة مثلها مثل التعليم والصحة والتموين، تتعامل مع ملايين البشر، وتتعرّض للنقد والهجوم، وهو أمر طبيعي يواجهه من يتصدى للمسؤولية والشأن العام. ولكن من الحنكة أن يتم استقبال هذا النقد بدون عصبية، والرد عليه بالمنطق والأرقام. هذا هو أقصر وأسهل طريق لتوضيح الحقيقة التي تغيب عن البعض أو يحاول تغييبها عمداً.
#المستقبل_البترولي