أول مشروع غاز بحري لقبرص ينطلق من بوابة مصر لأوروبا
تقترب شركتا إيني الإيطالية وتوتال إنرجيز الفرنسية من اتخاذ قرار الاستثمار النهائي لتطوير حقل “كرونوس” البحري قبالة سواحل قبرص، في خطوة تمثل أول مشروع تجاري لتطوير احتياطيات الغاز البحرية القبرصية، وتفتح في الوقت نفسه آفاقًا جديدة لتعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتجارة وتسييل الغاز الطبيعي.
ومن المتوقع أن يصدر قرار الاستثمار النهائي قبل نهاية يوليو الجاري، وفق ما أعلنه الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز، باتريك بويانيه، مؤكدًا أن الشركتين تعملان على الانتهاء من جميع الترتيبات الخاصة بالمشروع.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة في ظل سعي أوروبا إلى تنويع مصادر إمدادات الغاز، بعد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وما شهدته أسواق الطاقة العالمية مؤخرًا من اضطرابات أثرت على حركة تجارة الغاز الطبيعي المسال.
ويعتمد المخطط على نقل الغاز المنتج من حقل “كرونوس” إلى مصر، حيث سيتم تسييله داخل محطات الإسالة المصرية، قبل إعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية عبر ناقلات الغاز، على أن تبدأ عمليات التصدير المستهدفة في عام 2028.
ويؤكد هذا التوجه استمرار الثقة الدولية في البنية التحتية المصرية، خاصة امتلاكها محطتي إسالة على البحر المتوسط، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة وكممر رئيسي لتصدير غاز شرق المتوسط إلى أوروبا.
وأوضح بويانيه أن المشروع سيمنح توتال إنرجيز إمكانية الوصول إلى نحو 1.4 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال عبر مصر قبل توجيهه إلى الأسواق الأوروبية، مشيرًا إلى أن نجاح المشروع قد يفتح الباب أمام تطوير اكتشافات أخرى في المياه القبرصية.
وبالنسبة لقبرص، يمثل المشروع أول تطوير تجاري لثرواتها الغازية البحرية منذ اكتشافها قبل أكثر من عشر سنوات، بما يضع الجزيرة على خريطة الدول المصدرة للغاز الطبيعي.
ويعكس المشروع ثلاثة تطورات مهمة في سوق الطاقة الإقليمي:
* تعزيز الاعتماد على البنية التحتية المصرية لتسييل وتصدير الغاز.
* دعم أمن الطاقة الأوروبي من خلال مصادر قريبة جغرافيًا.
* تسريع تنمية اكتشافات شرق المتوسط عبر التعاون الإقليمي بدلاً من إنشاء بنية تحتية جديدة مرتفعة التكلفة.