الخميس 23 يوليو 2026 الموافق 09 صفر 1448

مصر تتجه لتأمين احتياجاتها من الغاز بفاتورة قد تصل إلى 11 مليار دولار

119
المستقبل اليوم

 

تتجه مصر إلى إبرام واحدة من أكبر صفقات استيراد الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات الأخيرة، في إطار خطة تستهدف تأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود، وضمان استقرار تشغيل محطات الكهرباء والصناعة، في ظل استمرار تراجع الإنتاج المحلي واشتداد المنافسة العالمية على شحنات الغاز.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن الحكومة تجري مفاوضات مع عدد من كبرى شركات الطاقة العالمية، من بينها شل وبي بي وتوتال إنرجيز، إلى جانب شركة هارتري بارتنرز، للتعاقد على استيراد ما بين 15 و18 شحنة غاز مسال شهريًا بعقود تمتد من 3 إلى 5 سنوات.

ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية تستهدف تقليل الاعتماد على السوق الفورية، التي تتسم بتقلبات كبيرة في الأسعار، والاتجاه إلى عقود متوسطة الأجل تمنح مصر قدرًا أكبر من الاستقرار في الإمدادات، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في أسواق الطاقة العالمية.


وتشير التقديرات إلى أن قيمة هذه التعاقدات قد تتراوح بين 8 و11 مليار دولار سنويًا، وفقًا لأسعار الغاز الحالية والعلاوات المرتبطة بمؤشر TTF الأوروبي، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا، لكنه في المقابل يوفر قدرًا أكبر من الأمان لاستمرار إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء وتلبية الطلب المحلي.

تأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه إنتاج مصر من الغاز الطبيعي الانخفاض نتيجة التراجع الطبيعي في إنتاج عدد من الحقول القديمة، إذ بلغ متوسط الإنتاج خلال مايو 2026 نحو 3.74 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقارنة بنحو 4.04 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال الشهر نفسه من عام 2025، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.


وتؤكد الأرقام حجم التغير الذي شهدته سوق الغاز المصرية، بعدما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2026 بأكثر من 160% لتصل إلى 6.26 مليون طن، مقابل 2.40 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما بلغ إجمالي واردات الغاز إلى مصر، سواء عبر خطوط الأنابيب أو شحنات الغاز المسال، نحو 985 مليار قدم مكعبة خلال الفترة من يوليو 2025 حتى يونيو 2026.


ويأتي التحرك المصري في ظل سوق عالمية تشهد منافسة حادة على شحنات الغاز المسال، بعد اضطرابات الإمدادات العالمية والتوترات الجيوسياسية، وهو ما دفع العديد من الدول المستوردة إلى الإسراع في توقيع عقود طويلة أو متوسطة الأجل لتأمين احتياجاتها قبل حدوث أي نقص أو ارتفاعات جديدة في الأسعار.

ويرى مراقبون أن نجاح مصر في إبرام هذه العقود سيضمن استقرار منظومة الطاقة خلال السنوات المقبلة، لكنه في الوقت نفسه سيضع ضغوطًا إضافية على فاتورة الاستيراد، بما يفرض أهمية الإسراع في تنمية الاكتشافات الجديدة وزيادة الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات مستقبلاً.




تم نسخ الرابط