الجمعة 17 يوليو 2026 الموافق 03 صفر 1448

رشا اعادت المشهد: التاريخ السري للإعتذارات في قطاع البترول

245
المستقبل اليوم

أعاد الجدل الذي صاحب موقف المحاسبة رشا رمضان من رئاسة شركة موبكو، سواء كان اعتذارًا عن المنصب، أو عدولًا عن الاعتذار، أو أن الأمر جرى وفق ترتيبات أخرى، فتح صفحة نادرًا ما يتوقف عندها أبناء قطاع البترول، وهي صفحة “الاعتذار عن المناصب القيادية”.

فعلى عكس ما يظنه البعض، لم تكن المناصب القيادية في وزارة البترول يومًا هدفًا يقبل به الجميع دون تردد، بل شهد القطاع عبر تاريخه مسؤولين فضّلوا الاعتذار عن تولي مناصب أو الاستمرار فيها، كلٌ لأسبابه وظروفه، والتي قد لا تُعلن للرأي العام في كثير من الأحيان.

ومن أبرز هذه الوقائع، اعتذار المهندس محمد شعيب عن تولي رئاسة الشركة القابضة للبتروكيماويات، بعدما كان رئيسًا للشركة القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، واختار آنذاك إنهاء مسيرته الوظيفية والخروج إلى المعاش المبكر، بدلاً من الانتقال إلى المنصب الجديد، في عهد الإخوان .

كما يُذكر اعتذار المهندس طارق الحديدي عن الإستمرار في رئاسة الهيئة المصرية العامة للبترول، في واحدة من أشهر الوقائع التي شهدها القطاع، في عهد طارق الملا، رغم أن المنصب يُعد الأعلى تنفيذياً داخل صناعة البترول.

كما سبق واعتذر المحاسب خالد الغزالي عن الاستمرار في رئاسة شركة فوسفات مصر، وكذلك اعتذار الاستاذ إبراهيم خطاب، الذي فضّل عدم استكمال المسار في المنصب الذي كان يشغله كوكيلاً للوزارة للشئون الإدارية والتطوير الهيكلي، وقد كان يوكاً عصيباً علينا، كما اعتذر المهندس عمرو مصطفى من الاستمرار في القطاع بعد ان حاول الوزير السابق نقله من أموك لشركة أخرى.

وعلى مستوى الوزارة، جاء اعتذار الأستاذ أشرف عبد الله عن الاستمرار مساعدًا لوزير البترول للشؤون المالية والاقتصادية، مع تولي المهندس كريم بدوي مسؤولية الوزارة، في خطوة احترم فيها طبيعة المرحلة الجديدة وحق الوزير في تشكيل فريق العمل الذي يراه مناسبًا.

كما شهد القطاع أيضًا اعتذار المهندس فؤاد رشاد عن الاستمرار كرئيس لمجلس المديرين لشركة فجر الاردنية للغاز ، كما اعتذر المهندس وائل لطفي عن وكالة الوزارة للمشروعات، وسبقه اعتذار المهندس احمد خليفه عن الاستمرار في عمله كنائب لرئيس الهيئة للتخطيط والمشروعات.

وقد جاءت واقعة المحاسبة رشا رمضان لتعيد هذا الملف إلى الواجهة مرة أخرى، بصرف النظر عن التفاصيل الدقيقة لما جرى، والتي تبقى في النهاية بين صاحبة القرار والجهة صاحبة الاختصاص.

واللافت أن هذه الأسماء ليست وحدها من قالت “لا”، فداخل أروقة الوزارة يعرف كثيرون أن هناك شخصيات أخرى اعتذرت عن تولي مناصب قيادية في هدوء، بعيدًا عن الإعلام، وكانت الاعتذارات تتم مباشرة مع الوزير أو مع السلطة المختصة، ولم تتحول إلى أخبار أو بيانات رسمية، احترامًا لخصوصية القرار ولطبيعة المرحلة.

ولهذا، فإن الاعتذار عن المنصب لا ينبغي أن يُفسَّر دائمًا باعتباره خلافًا أو أزمة، فقد يكون نابعًا من قناعة شخصية، أو ظروف خاصة، أو رؤية، أو تقدير لعدم ملاءمة التوقيت، وفي المقابل، يبقى قبول المنصب أو الاعتذار عنه حقًا أصيلًا لصاحبه، طالما تم في إطار الاحترام المتبادل.

الكرسي، مهما بلغت أهميته، ليس معيار النجاح الوحيد، والتاريخ لا يتذكر فقط من جلسوا على المقاعد، بل يتذكر أيضًا من امتلكوا شجاعة اتخاذ القرار الذي رأوه مناسبًا، حتى وإن كان عنوانه كلمة واحدة… أعتذر.

#حكاوي_علام #سقراط




تم نسخ الرابط