الأربعاء 15 يوليو 2026 الموافق 01 صفر 1448

د جمال القليوبي يكتب: دول انتاج النفط..إتاوة على المضيق وحماية بمقابل!

147
المستقبل اليوم

 

منذ اللحظة الأولى لتجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، حرصت الإدارة الأمريكية على تقديم روايتها الرسمية: حماية إسرائيل من ترسانة إيران وأذرعها في المنطقة، ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي، ووقف مسار التخصيب الذي يهدد عدم استقرار الشرق الأوسط بحسب الخطاب الأمريكي- استقرار الشرق الأوسط بأكمله. هذه هي الواجهة المعلنة، وهي واجهة مقنعة إلى حد كبير لمن يكتفي بمتابعة العناوين. لكن من يتابع تسلسل الأحداث منذ سنوات، لا سنوات الحرب فقط، يجد أن خلف هذا الخطاب المعلن مخططًا أبعد أثرًا وأكثر دقة في توقيته، وهو مخطط بتوقيت مدروس بدآ بالحرب الحالية ليست وليدة اللحظة، ولا مجرد رد فعل على تصعيد إيراني مفاجئ. فمنذ حملته الانتخابية الأولى، لم يُخفِ دونالد ترامب رغبته في إعادة صياغة العلاقة مع دول الخليج على أساس تجاري بحت إلا وهو من يريد الحماية الأمريكية عليه أن يدفع ثمنها فلدينا القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة -الأسطول الخامس في البحرين، وقاعدة العديد وامتداداتها في قطر، وغيرها من المنشآت في الكويت والإمارات والسعودية وكذلك امان ملوك ادول الخليج علي عروشهم لم يعد في نظر واشنطن التزامًا استراتيجيًا مجانيًا، بل استثمارًا ينبغي أن يُستَرد.
وعليه توالت زيارات ترامب المتكررة للخليج، وما رافقها من صفقات ومنح واستثمارات ضخمة، لم تكن مصادفة، بل جزءًا من تصور مسبق لتحويل “الحماية” إلى سلعة تُباع لمن يملك المال، وأولى الدول القادرة على الدفع هي دول الخليج نفسها.
نعم من هذا المنظور، فإن الحصار البحري الذي أعاد ترامب فرضه على إيران، ورسوم العبور بنسبة 20% التي أعلنها على كل شحنة تمر عبر مضيق هرمز، ليست مجرد إجراء عسكري ظرفي، بل ترجمة مباشرة لهذه الفلسفة كي يتحول الممر المائي الدولي إلى نقطة تحصيل، وتقديم واشنطن نفسها بوصفها “حارسة” مأجورة لأحد أهم شرايين الطاقة في العالم. وهو ما يعني أن كنوز الخليج -نفطًا وأموالًا واستثمارات- باتت جزءًا من معادلة أوسع، لا تتعلق فقط بإيران، بل بإعادة تسعير الوجود الأمريكي في المنطقة برمّتها.
وبالرغم من عوده الحرب مره اخري إلا ان جولات التفاوض بين واشنطن وطهران برعاية باكستانية، مازالت مطروحه ولكن المتابع الدقيق لهذه الجولات يلاحظ أنها لم تكن، في جوهرها، مسارًا جادًا نحو تسوية. فكل جولة كانت تنتهي بخفض سقف المطالب تدريجيًا من الجانبين، وكل مرة كانت تصدر تصريحات توحي بالقبول، ثم تتبعها عقبات جديدة. آخر هذه المحطات كانت مهلة الستين يومًا التي مُنحت لكلا الطرفين لاختبار “مصداقية” الآخر، وهي بحد ذاتها مؤشر على أن الهدف لم يكن الوصول إلى اتفاق، بل تمديد حالة عدم اليقين إلى أطول فترة ممكنة، وربطها بجدول زمني يخدم حسابات أخرى غير معلنة.
فعند تحليل وتقييم ردود الأفعال المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال هذه الشهور يكشف نمطًا متكررًا كلما اقتربت الأطراف من نقطة تفاهم، ظهر ما يفجّر المسار من جديد. وهو ما يطرح تساؤلًا مشروعًا هل كانت هذه المفاوضات غطاءً زمنيًا لتهيئة الظروف الميدانية والسياسية لخطوة تصعيدية كانت مقررة سلفًا لكلا الطرفين علي حدي ام ان 
الخرق المفاجئ بعد ثلاثة أسابيع من الهدنة يعد
الأخطر حيث فجأة، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن ضربات طالت سفنًا خليجية -سعودية وقطرية وإماراتية- وامتد التهديد ليطال الكويت والبحرين. وجاء الرد الأمريكي سريعًا وحاسمًا، لتدخل المنطقة في سلسلة متصاعدة من الخروقات المتبادلة لا يبدو أن لها نهاية قريبة.

ان هذا التزامن الدقيق -بين انتهاء مهلة “بناء الثقة” واندلاع الخرق العسكري- يصعب تفسيره بوصفه محض صدفة، خصوصًا حين يُقرأ في سياق الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية الأعمق التي تحدثنا عنها ان هناك خطوات تنفذ ومتدرجه تبدّا بالحصار، والإتاوة على المضيق، ثم تسعيره الحماية الأمريكية التي تمنحها  لدول الخليج.
بين الرواية المعلنة عن حماية إسرائيل ومنع الانتشار النووي، وبين ما يتكشف تدريجيًا من مؤشرات على مخطط اقتصادي-استراتيجي أوسع يستهدف تحويل الخليج إلى مصدر دخل دائم للخزينة الأمريكية عبر “حماية بمقابل” و”إتاوة على المضيق”، تبقى الصورة الكاملة للحرب على إيران أعقد بكثير مما تعرضه العناوين الرئيسية. فالحرب هنا ليست مجرد صراع على النفوذ الإقليمي أو الملف النووي، بل قد تكون -في جانب منها- أداة لإعادة صياغة موارد منطقة الخليج العربي ولكن برعاية أمريكية …والي تكمله قادمة




تم نسخ الرابط