الأربعاء 24 يونيو 2026 الموافق 09 محرم 1448

بين مقال عهد نيابات الهيئة ورد مدحت يوسف..ظهر المطبلاتية

257
المستقبل اليوم

أثار مقال “هل انتهى عهد النيابات والنواب بالبترول؟” نقاشاً مهماً داخل أوساط قطاع البترول، خاصة بعد رد الكيميائي مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، الذي استعرض بالتفصيل اختصاصات النيابات المختلفة ودورها المحوري في إدارة منظومة البترول المصرية وفقاً للقانون رقم 20 لسنة 1976.

وبدايةً، يجب التأكيد أن ما أورده الكيميائي مدحت يوسف بشأن أدوار النيابات واختصاصاتها صحيح من الناحية القانونية والتنظيمية، ولا خلاف عليه، فنيابات الهيئة تمثل بالفعل العمود الفقري لمنظومة العمل البترولي، وتتولى مسؤوليات ضخمة ومتشعبة تشمل الاتفاقيات والاستكشاف والإنتاج والتكرير والنقل والتوزيع والتجارة الداخلية والخارجية والتخطيط والمالية وغيرها من الملفات الاستراتيجية.

لكن السؤال هنا: هل كان هذا هو موضوع المقال من الأساس؟
والإجابة ببساطة: لا.

فالمقال المنشور في المستقبل البترولي لم يناقش وجود النيابات أو شرعيتها أو اختصاصاتها، ولم يقل إن هذه الإدارات بلا أهمية أو أن القانون لم يمنحها صلاحيات واسعة، وإنما طرح سؤالاً مختلفاً تماماً يتعلق بمدى تأثير هذه المناصب حالياً مقارنة بما كانت عليه في مراحل سابقة من تاريخ القطاع.

هناك فارق كبير بين أن نتحدث عن “الاختصاص” وبين أن نتحدث عن “الفاعلية”.
فقد يكون المنصب قائماً بكل صلاحياته القانونية، لكن تأثيره الفعلي في صناعة القرار تراجع لأسباب تتعلق بطبيعة المرحلة أو أسلوب الإدارة أو تغير هيكل اتخاذ القرار أو غير ذلك من العوامل.

المقال أشار إلى مجموعة من الملاحظات، منها تراجع الحضور القيادي لبعض المناصب، وضعف المبادرة، وتأثير سنوات أزمة الديون، وتراجع الدور الاستراتيجي لبعض النيابات، وسهولة الانتقال بين منصبي النائب ورئيس الشركة، وهي كلها قضايا مرتبطة بالممارسة الإدارية وليس بالنصوص القانونية.

ومن ثم فإن الرد على هذه النقاط كان يستوجب مناقشتها نقطة بنقطة، إما بتفنيدها أو إثبات عدم صحتها، وليس الاكتفاء بشرح اختصاصات النيابات التي لم تكن محل خلاف أصلاً.

ولذلك يمكن القول إن الكيميائي مدحت يوسف كان منصفاً عندما دافع عن قيمة النيابات وأهميتها التاريخية ودورها القانوني، لكنه لم يتناول جوهر السؤال الذي طرحه المقال، وهو سؤال يتعلق بكفاءة وتأثير المنصب في الواقع العملي وليس بوجوده أو اختصاصاته.

أما فيما يتعلق بالتعليقات التي صاحبت منشور الرد، فقد بدا واضحاً أن جانباً كبيراً منها انطلق من مكانة واحترام صاحب الرد أكثر مما انطلق من قراءة متأنية للمقال الأصلي، فالكثير من المعلقين تعاملوا مع الأمر باعتباره هجوماً على النيابات أو إنكاراً لدورها، بينما لم يتضمن المقال شيئاً من ذلك.

والحقيقة أن من يقرأ المقال المنشور في المستقبل البترولي سيجد أنه لم ينكر أهمية النيابات أو أدوارها، بل على العكس اعتبرها مناصب مفصلية ومحورية في إدارة القطاع، لكنه طرح تساؤلاً مشروعاً حول ما إذا كانت تمارس اليوم نفس التأثير الذي مارسه نواب كبار تركوا بصمات واضحة في تاريخ الصناعة البترولية المصرية، ومنهم مدحت يوسف نفسه.

ومن هنا يبدو أن جزءاً من التفاعل مع رد الكيميائي مدحت يوسف كان أقرب إلى المجاملة والتأييد لشخصه وتاريخه المهني، وليس نقاشاً حقيقياً لمضمون ما ورد في المقال الأصلي،ولو أن هؤلاء قرأوا المقال كاملاً قبل التعليق، لربما اكتشفوا أن الطرفين يتفقان على أهمية النيابات، لكنهما يختلفان فقط في تقييم مستوى تأثيرها وفاعليتها في المرحلة الحالية.

وفي النهاية، تبقى القضية مطروحة للنقاش الموضوعي الهادئ، لأن قوة المؤسسات لا تُقاس بما تمنحه القوانين من صلاحيات، وإنما أيضاً بقدرتها على ممارسة هذه الصلاحيات وصناعة الفارق وتحمل المسؤولية في اللحظات الصعبة.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط