حديث المساء: مشاكل الغاز.. ظواهر مباراة المنتخب ومواجهة إيران لها طعم آخر
بعيدًا عن مشاكل الغاز وأزماته المتتالية والآراء المختلفة بين مؤيد ومعارض، وبين المنطق والعاطفة، تتجه الأنظار الآن إلى هناك بعيدًا، إلى بلاد ما وراء الأطلسي، حيث تدور رحى أكبر مواجهات دولية رياضية، وسياسية أيضًا، في العالم.
ومن يقلل من شأن هذه الأحداث عليه أن يعلم أن الفيفا هو أكبر غول اقتصادي وسياسي في العالم، ويستطيع تغيير الموازين والعلاقات الدولية بشكل لا تستطيعه أي منظمة دولية أخرى.
وكانت مباراة مصر ونيوزيلندا لها ظواهر مهمة:
* أنها أول فوز لفريق مصري في المونديال منذ انطلاقه في 1934، وقد أشار إلى ذلك موقع الفيفا الرسمي في تعليقه على المباراة، حتى لو قلل الكثيرون من هذا الإنجاز لتواضع مستوى الفريق المنافس، ولكن التاريخ لا يعترف إلا بالأرقام لا بالمستوى.
* الكم الهائل للجالية المصرية في أمريكا وكندا، وكأننا نلعب في استاد القاهرة، منظر يثير العجب ويظهر حجم الهجرة المتنامية بشكل كبير بين فئات كثيرة من الشعب، بعد أن أصبحت حلمًا يراود أي شاب وفتاة الآن.
* وجود لافت لجيل Z المصري الجميل المولود في بلاد المهجر، وهو الأمر الذي يجب ألا يمر مرور الكرام، ويجب على الحكومة الاستفادة منهم ومن مشاعرهم الوطنية، واجتذابهم إلى معترك حياتنا وتحقيق مصالح مصر في المحافل الدولية من خلالهم ونشاطاتهم، وليس مجرد الاكتفاء بمشاعرهم الحماسية في تشجيع فريق الكرة، فهم قوة لا يستهان بها.
* ما زالت مشكلة الكرة المصرية قائمة في طريقة اللعب البطيئة وإرجاع الكرة للخلف، وكأن اللاعب يخاف دخول البحر لبرودة المياه! وفي النهاية تشعر أنهم لا يعرفون وجهتهم، للأسف، هي مدرسة عفا عليها الزمن، تلك التي وضع أساسها المرحومان الجوهري وميمي الشربيني، وعندما تخلص الفريق منها لمدة 20 دقيقة فقط، حقق فوزًا مستحقًا..متى نستفيد من تغيير المفاهيم والموروثات العتيقة وتكون أهداف عملنا مبنية على خطط محددة؟ سؤال مهم يفرض نفسه.
* مباراة فريقنا مع إيران لها مذاق آخر بطعم السياسة، وجميع دول الشرق الأوسط تتطلع إلى هذه المواجهة مع الفريق المصري،التقييم الفني لهذا الفريق يرسم صورة لهم كمجموعة من المحاربين، على الرغم من تواضع مستواهم الفني، لكنهم يتحلون بروح المقاومة العنيدة انتصارًا لبلدهم في هذا المحفل الدولي الكبير، وهو من حقهم على أي حال بعد كل ما تعرضت له بلادهم من تدمير، ولكن لا يجب أن يكون ذلك على حسابنا أبدًا، لأننا أقوى دولة في الشرق الأوسط وحامل لواء السُّنية الوسطية، ولا يمكن التفريط في ذلك حتى لو في مباراة كرة قدم، ومن يدعي خلاف ذلك واهم، لأن كرة القدم والسياسة يسيران في خطوط متوازية شئنا أم أبينا.
الأسبوع القادم يسوده حالة استنفار، سواء على المستوى الاقتصادي المحلي، فيما تبدو اتجاهات أسعار المحروقات غامضة مع بداية العام المالي الجديد الذي يبدأ بعد أيام، ومشاكل أوضاع الطاقة بصفة عامة، أو على مستوى الشعور الوطني الجارف مع منتخبنا القومي في بلاد أمريكا، أرض العجائب والأحلام.
#المستقبل_البترولي