الأحد 31 مايو 2026 الموافق 14 ذو الحجة 1447

غداً: العودة إلى الكفاح بعد موسم اللحمة والفتة

97
المستقبل اليوم

 

غداً صباح الاثنين سيختلف المشهد تماماً، ستعود المنبهات إلى عملها المعتاد بعد أيام من الصمت، وستعود الطرق إلى ازدحامها المعروف، وستفتح المكاتب أبوابها من جديد بعد إجازة عيد الأضحى التي بدت للكثيرين وكأنها فرصة نادرة لالتقاط الأنفاس.

الحقيقة أن شعور الموظف في هذه الليلة شعور متناقض يصعب وصفه، فمن ناحية، يشعر بالامتنان لأيام قضاها بين الأهل والأصدقاء، بعيداً عن ضغوط الاجتماعات والتقارير والمكالمات الهاتفية التي لا تنتهيد ومن ناحية أخرى، يدرك أن الحياة لا تتوقف، وأن وراء هذه الراحة ملفات تنتظر، وأعمالاً تراكمت، ورسائل مؤجلة، ومسؤوليات تستعد لاستقباله منذ اللحظة الأولى لدخوله مقر العمل ومواجهة سخافات الزملاء.

خلال الإجازة استعاد كثيرون جزءاً من أنفسهم، جلسوا مع أبنائهم، زاروا أقاربهم، سهروا دون التفكير في موعد الاستيقاظ، وشعروا للحظات أن الزمن أصبح ملكاً لهم، لكن صباح الغد سيعيد الجميع إلى إيقاع الحياة السريع، وكأن الإجازة كانت حلماً جميلاً مر سريعاً.

ومع ذلك، تبقى العودة إلى العمل ضرورة لا مفر منها، بل وربما تكون دليلاً على أن الإنسان ما زال يملك هدفاً يسعى إليه ورسالة يؤديها، فالراحة جميلة، لكنها تفقد معناها إذا تحولت إلى حياة دائمة، والعمل متعب أحياناً، لكنه يمنح الإنسان شعوراً بالقيمة والإنجاز والانتماء.

لذلك فإن ليلة العودة ليست ليلة حزن على انتهاء الإجازة، ولا ليلة فرح بالعودة إلى الروتين، بل هي مزيج من الاثنين معاً، شيء من الحنين إلى أيام العيد، وشيء من الاستعداد لمعركة جديدة مع الحياة.

غداً سيعود الموظفون إلى مكاتبهم، وسيبدأ العد التنازلي لإجازة جديدة، بينما تبقى الذكريات الجميلة للعيد هي الوقود الذي يساعدهم على مواصلة الطريق.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط