الأربعاء 27 مايو 2026 الموافق 10 ذو الحجة 1447

عيد..بأي حال عدت يا عيد

221
المستقبل اليوم

تظل أيام العيد ملهمة دائماً للشعراء وأصحاب المواهب، ينظمون فيها أجمل الأبيات، يستذكرون فيها الماضي ويصفون فيها أحوالهم وحاضر زمانهم، ومن أشهر ما قيل في العيد ما نظمه الأستاذ أحمد رامي في أجمل الكلمات لأنس ليلة العيد وما بها من ذكريات وسعادة للنفس، وأصبحت من أجمل الأغاني التي تغنت بها السيدة أم كلثوم من ألحان الأستاذ رياض السنباطي، والتي ما زالت حاضرة بيننا حتى الآن، ولا يحل علينا عيد بدونها.

ومن قبله جاء أبو الطيب المتنبي بقصيدة «بأي حال عدت يا عيد»، والتي امتزجت أبياتها بحسرات على الماضي وحزنه على غضب الخليفة عليه وهجائه لكافور الإخشيدي، الذي حكم مصر في هذا الوقت وكان عبداً أسود، وقصيدة المتنبي، وقد مضى عليها مئات السنين، إلا أن بها محطات ما زالت حاضرة في زماننا هذا، وترقى لأن تكون قواعد ثابتة لا تتغير يجب أن نعيها جيداً.

ويبدو مطلعها مؤثراً وعميقاً حين يقول:
عيدٌ بأيِّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ ..
بما مضى أم بأمرٍ فيك تجديدُ

وهو يرى أن الماضي بآلامه يتجدد في كل طلعة عيد جديد...أما المحطة الثانية فيقول فيها:
جودُ الرجالِ من الأيدي وجودُهُمُ ..
من اللسانِ فلا كانوا ولا الجودُ

وهو يدلل هنا على واقعية العمل، وأن ما تبذله الأيادي العاملة هو الجود والكرم، أما اللسان والكلام فلا معنى لهما ولا أثر.

ثم تأتي المحطة الثالثة وهي:

لا تشترِ العبدَ إلا والعصا معه ..
إن العبيدَ لأنجاسٌ مناكيدُ

والعبد في حاضرنا هو كل من استعملته وخان الأمانة وقصر فيها، أو كان ذا خلق سيئ،فالعصا أولى به وضرورة لاستقامة أحوال الدنيا.

وما تزال أيام العيد ولياليه ملهمة للشعراء والكتاب في كل وقت وزمان، فيها نستعيد ذكريات الماضي ونأخذ شحنة معنوية ونفسية نواجه بها صعوبات القادم، ولا يزال زماننا يذخر بالعجائب والطرائف أيضاً، وما أجمل ذكريات الزمن الجميل، وعيدكم سعيد.
#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط