مجرد رأي: حكاية المدير العام والشهر المتميز
منصب المدير العام في شركات القطاع يحكمه القانون، وتحدد اختصاصاته قوانين الامتياز واللوائح الداخلية للشركات، وهو في نفس الوقت عضو منتدب من جانب الشريك الأجنبي، ونظام التوقيع المشترك (Dual Signature) نظام معمول به في الشركات المشتركة، وذلك لضبط الإنفاق واعتماد التكلفة المستردة التي تدفعها الحكومة في نهاية المطاف.
الشد والجذب الذي يحدث عادة بين هذه الأطراف ينجم غالبًا عن اختلاف وجهات النظر، لأن كل طرف يميل إلى مصالح الجانب الذي يمثله، وخاصة في تحديد نوعية الإنفاق إذا كانت رأسمالية أو تشغيلية، وكل نوع له طريقة محددة للاسترداد، وهو حق مشروع للطرفين بالطبع.
وأصبح من المفهوم بمرور الزمن ألا يتدخل المدير العام في شؤون الموظفين المحليين أو استحقاقاتهم، باعتبارها حقًا أصيلًا للجانب المصري يتولاها، لأنها في الأساس محكومة بقواعد ولوائح تصدرها هيئة البترول، ولذلك لا اجتهاد فيها.
ولكن مع التوسع في منح مكافأة الشهر المتميز (Perfect Month) والتي لها قواعد خاصة تضعها الشركة بنفسها، أصبح للمدير العام قول ورأي فيها، ويقوم بتنفيذ قواعدها، ربما بطريقة قد لا ترضي جموع العاملين.
الخلاصة: المدير العام منصب فاعل في الشركة، والتاريخ يذكر لنا شخصيات تظل أسماؤها حاضرة في الذاكرة، مثل ديفيد تشي، وجورج كوزوما، ووائل عطية، وغيرهم كثير، كان لهم بصمات وقاموا على شركات ومشاريع كبرى، وكانت تعاملاتهم رمزًا للهدوء والحكمة.
ويجب أن تكون هناك تفاهمات بين رئيس الشركة والمدير العام بشكل شخصي، في إطار الاحترام المتبادل، حتى لا تظهر الخلافات إلى العلن، لأن مكسب الشريك هو مكسب الهيئة، ولن يكسب طرف ويخسر الآخر أبدًا، فالمعادلة واضحة.
وفي النهاية، المشكلة الأساسية ليست في منصب المدير العام أو قراراته تحديدًا، وإنما في هيكل الأجر الذي أصبح أكثر من ٧٥٪ منه أجرًا متغيرًا، واعتباره حقًا أصيلًا لا يُمس، وهو ما ينسف سياسة التحفيز بشكل كامل، ويجعلنا ندور في دائرة مغلقة من الخلافات.
يجب أن تصل هذه الفكرة بهدوء إلى جميع العاملين، وأن يتقبلوا مفهوم التقييم والمبالغ المتغيرة، وألا يتعسف البعض تجاه الأخر في التطبيق، فهؤلاء العاملون هم في النهاية من تتحقق بهم الأهداف والمصالح، وبهذا فقط تذوب الخلافات ويكسب الجميع. والسلام،،
#سقراط