السبت 16 مايو 2026 الموافق 29 ذو القعدة 1447

مجرد رأي: قرار الوزير الذي أربك القيادات

919
المستقبل اليوم

 

لا أحد يختلف على أن ترشيد النفقات أمر مطلوب، وأن أي وزير يأتي إلى موقعه يحمل على عاتقه مسئولية ضبط الأداء ومراجعة أوجه الإنفاق، خاصة في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها الدولة وقطاع الطاقة عالميًا ومحليًا، لكن تبقى المشكلة دائمًا ليست في القرار نفسه، بل في توقيته وطريقة تطبيقه وتأثيره النفسي والعملي على من يقومون بتنفيذه.

وخلال الساعات الماضية، سادت حالة من الجدل والاستياء داخل أروقة قطاع البترول بعد الحديث عن قرارات تتعلق بتقليل بعض المزايا الخاصة بالقيادات، وعلى رأسها ما يرتبط بصيانة السيارات وبدلات السفر، وهي أمور قد يراها البعض بسيطة من الناحية المالية، لكنها في الواقع ترتبط بطبيعة عمل القيادات نفسها.

فالقيادي في قطاع البترول ليس موظفًا يجلس خلف مكتب فقط، بل هو شخص مطلوب منه المرور اليومي على مواقع إنتاج، ومتابعة مشروعات، والتحرك بين شركات ومناطق جغرافية متباعدة، وحضور اجتماعات ميدانية قد تمتد لساعات طويلة. وبالتالي فإن أي قرار يؤثر على أدوات الحركة والتنقل قد ينعكس بشكل مباشر على كفاءة الأداء وسرعة المتابعة.

والحقيقة أن الخوف هنا ليس من قيمة الصيانة أو بدل السفر، بل من الرسالة النفسية التي تصل إلى القيادات، خاصة أن كثيرين يرون أن هذه المزايا لم تكن رفاهية بقدر ما كانت جزءًا من طبيعة العمل عبر سنوات طويلة، وتعاقب عليها وزراء ورؤساء هيئات وشركات، بل إن بعضهم كان يتوسع فيها لتحفيز القيادات على تحمل ضغوط العمل.

كما أن القطاع اليوم يحتاج إلى رفع الروح المعنوية، وليس خلق حالة إحباط أو شعور بأن هناك اتجاهًا لتقليص المكتسبات بصورة مفاجئة، لأن النتيجة قد تكون عكسية، وتؤدي تدريجيًا إلى إدارة مكتبية بعيدة عن المواقع، في وقت تؤكد فيه الوزارة دائمًا على أهمية التواجد الميداني والمتابعة المستمرة.

ولا شك أن الوزير المهندس كريم بدوي يسعى لتحقيق الانضباط وترشيد الإنفاق، وهي أهداف تحظى بالاحترام والتقدير، لكن ربما يحتاج الأمر إلى مزيد من الدراسة والتدرج في التطبيق، مع فتح حوار حقيقي مع القيادات لمعرفة التأثير الفعلي لهذه القرارات على طبيعة العمل اليومية.

وفي النهاية، تبقى المراجعة ليست تراجعًا عن القرار، بل أحيانًا تكون جزءًا من نجاحه، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع شديد الحساسية والتعقيد مثل قطاع البترول، الذي يقوم في الأساس على الحركة السريعة، والقرار الميداني، والمتابعة المستمرة.
#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط