الجمعة 15 مايو 2026 الموافق 28 ذو القعدة 1447

هل النسيان نعمة أم خيانة للذكريات؟..أحمد علام

80
المستقبل اليوم

السؤال الذي يرافقنا دائمًا هو:هل النسيان رحمة منحها الله للقلوب، أم أنه خيانة لكل ما عشناه يومًا؟

الذكريات ليست مجرد صور عابرة في العقل، بل أجزاء من أرواحنا القديمة.

كل ذكرى تحمل نسخة مختلفة منا شخصًا كنا عليه، ومشاعر شعرنا بها، وأماكن احتضنت ضحكاتنا أو دموعنا.  

ولهذا يبدو النسيان أحيانًا مؤلمًا، كأننا نفقد شيئًا من أنفسنا مع كل شيء يتلاشى.

بعض الناس يتمسكون بذكرياتهم رغم الألم،  ليس لأنهم يحبون الحزن،  بل لأنهم يخشون أن يكون النسيان نهاية حقيقية لكل ما كان مهمًا .  

فحين ننسى شخصًا أحببناه، نشعر وكأننا نمحو أثره الأخير داخلنا ،وحين تختفي ملامح الماضي من داخلنا نخاف أن تكون الأيام قد انتصرت على المشاعر.

لكن الحقيقة أن الإنسان لا ينسى تمامًا هو فقط يتعلّم كيف يحمل الذكرى بطريقة أخف،فالنسيان الكامل نادر،  وما يحدث غالبًا هو أن الألم يفقد حدّته مع الوقت، وتصبح الذكريات أقل قدرة على كسرنا.

أحيانًا يكون النسيان نعمة حقيقية نعمة تنقذ الإنسان من الغرق في الماضي وتمنحه فرصة جديدة للحياة دون أن يبقى أسيرًا لوجع قديم فلولا النسيان لبقيت الخيبات تلازمنا إلى الأبد ،ولما استطاعت القلوب أن تبدأ من جديد.

وفي المقابل هناك ذكريات لا نريد نسيانها أصلًا ذكريات نخاف أن تختفي لأنها تمثل أشخاصًا أحببناهم بصدق أو لحظات شعرنا فيها بالحياة .  

فنحن لا نتمسك بالماضي دائمًا بل أحيانًا نتمسك بالشعور الذي كنا عليه ونحن نعيشه.

وربما تكمن الحكمة في التوازن ألا ننسى لدرجة الجحود ولا نتذكر لدرجة الهلاك .

وفي النهاية قد لا يكون النسيان خيانة للذكريات بل طريقة الروح في النجاة.




تم نسخ الرابط