مجرد رأي: الحكومة دخلت من الباب
زيارات رئيس الوزراء المتتالية لمواقع الحفر البترولي برًا وبحرًا هي مثال حي لمن يدق باب البيت ويدخل، وما يُقابل به من ترحاب وكرم الضيافة.
لا شك أن وزير البترول قد استطاع أن يجعل من صورته وهو يتفقد المواقع البترولية بالأفرول المميز لقطاع البترول جزءًا من سردية العمل البترولي في شكل جديد لم تألفه قيادات الحكومات بشكل عام من وزراء البترول.
رسم صورة جديدة لأجواء العمل البترولي هو ظاهرة جديدة على المجتمع ككل، الذي لم يعتد أن يرى كبار قيادات الحكومة على رأس العمل في أماكن تُعد ذات خطورة عالية في كل تفاصيلها، حتى الصعود والهبوط على السلالم، ولكن لا يجب أن يكون تحليل أهمية الزيارة وأسبابها وأهدافها يعتمد على شكل الصورة فقط، بل يخضع لعدة عوامل أخرى يمكن وضعها في نقاط محددة.
يبدو أولها وأهمها أنها رسالة إلى الشركاء الأجانب بالاهتمام البالغ بما يقومون عليه من عمل، وخاصة الاستكشافي منه، بعد أن أوفت الحكومة بكل استحقاقاتهم تقريبًا، والبالغة أكثر من 6 مليارات دولار، تم تسديدها خلال عام ونصف تقريبًا من ميزانيتها، وهو معدل سريع وإيجابي غير معتاد، خاصة في ظل الظروف القاسية المتوالية على الاقتصاد المصري، وبالتالي فإن الحكومة ترى من حقها أن ترى مقابل ذلك اكتشافات ذات مردود اقتصادي يوازي هذا الكم من المليارات التي استحوذ عليها الجانب الأجنبي.
ثانيًا، إن حلم تحقيق الاكتفاء الذاتي ما زال يراود الحكومة بعد أن أعلنت عنه في عام 21 ولم يتم تحقيقه حتى الآن، ووتيرة الاكتشافات الحالية تعيد الأمل من جديد في تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، الذي سيكون بالفعل نقلة نوعية هائلة للاقتصاد الوطني لو تحقق.
ثالثًا: هذه الزيارات تمثل نوعًا مختلفًا من التعامل، وتعيد اليد العليا للحكومة على مجريات الأمور بعد انقشاع سحابة الديون من سماء القطاع، وعودة زمام المبادرة إليه مرة أخرى، والدخول مع الشركاء في صفقات فنية واقتصادية جديدة من خلال شركاتها المشتركة، وإعادة حالة الندية الإيجابية إليها مرة أخرى.
رابعًا: هذه الزيارات تضع عبئًا هائلًا على الوزير لسرعة استكمال هذه المشروعات وعودة معدلات الإنتاج إلى المستويات اللائقة ببلد كبير مثل مصر، وتضعه في تحدٍ صعب لإعادة رسم خريطة القيادات من حوله، تلك التي تستطيع التجاوب مع المرحلة الجديدة وتنفيذ الأهداف، والتي أهمها زيادة الإنتاج بالطبع، والالتزام المطلق بعدم عودة أي مديونية مستقبلية.
الحكومة دخلت من الباب بالفعل ولن تخرج، والكرة الآن في ملعب البترول.والسلام،،
#سقراط