السبت 02 مايو 2026 الموافق 15 ذو القعدة 1447

مجرد رأي:هبة الله عبدالقادر..من الباب العالي إلى أرض النيل

1467
هبة الله عبدالقادر
هبة الله عبدالقادر

سواءً اتفقت أو اختلفت مع السيدة هبة الله عبدالقادر، فلا يمكنك أن تنكر شطارتها وبراعتها في إدارة أي ملف أُسند إليها، فقد عهدناها عنصرًا نسائيًا نشيطًا وغير تقليدي في ديوان وزارة البترول، ثم عنصرًا فاعلًا في أحلك الظروف داخل الهيئة المصرية العامة للبترول، حين أدارت ملف التجارة الخارجية ببراعة، وهو كرسي شديد الحساسية لا ينجو من تبعاته إلا القليل.

وحتى وجودها داخل الشركة القابضة للبتروكيماويات، نائبًا للتسويق، أضاف للمنصب بُعدًا آخر، ربما لم يضف المنصب إليها الكثير، لكنها أضافت إليه الكثير.

كل ما مضى كان مرحلة “الباب العالي”، وهذا لا يعني أن رئاستها لشركة النيل أقل أهمية من المناصب التي تولتها سابقًا، لكنها في السابق كانت تتعامل على المستوى التنفيذي والسياسي، مع ملفات معقدة وقاسية، لا يعرف أحد ظروفها وملابساتها لأنها لا تُطرح إعلاميًا أو صحفيًا.

أما رئاسة شركة، أيًا كان حجمها، فهي تعني النزول إلى القاعدة الجماهيرية العريضة: عمال وفنيون ومهندسون، وسوق وتسويق، وتعامل يومي مع الكبير والصغير، والغني والفقير، وهو عالم لا يرحم، ويحتاج إلى كياسة في التعامل، بل حتى في المظهر، فعليك أن تكون قريبًا ممن تتعامل معهم، حتى لا يظنوا أنك قادم من عالم آخر غير عالمهم.

أعلم أن هبة الله عبدالقادر قادرة على التكيف في كل الأجواء، مثل طائر السمامة، ذلك الطائر الأكثر تكيفًا مع الأجواء والفصول، والذي يتميز بقدرة مذهلة على البقاء في الهواء لأشهر متواصلة دون أن يهبط إلى الأرض، وأنا واثق تمامًا أنها تستطيع أن تفعل.

مجتمع شركة النيل مجتمع يغلب عليه الطابع الصعيدي الأصيل، حيث موطن الشركة الأصلي ومقرها الحقيقي، مجتمع يتميز بالطيبة والود والاحترام، وبالانفعال أيضًا، ومن المهم، طالما نزلت إلى أرض، أن تتحدث لغة أهلها.

هبة عبدالقادر لديها من الكياسة والتعلم ما يمكنها من فعل ذلك، وأعتقد أن شركة بحجم النيل ليست عصية عليها، ولا يصعب عليها أن تديرها عن قرب وحتى من وراء الحُجب، فقد أدارت من قبل ملفات أكثر تعقيدًا، ملفات كانت تصل إلى عنان السماء، وتلامس السياسة والاقتصاد والمال والمجتمع معًا.

حسناً فعل المهندس كريم بدوي، عندما أختار قيادات تنفيذية، للنزول الى الارض حتى يستفيد منها القطاع .

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط