هل سنظل على هذه الحالة ؟
لا شك أن أزمة الطاقة العالمية أثرت بشكل كبير على الواقع المحلي، فرضت فيها إجراءات ترشيد اضطراريًا، خاصة في استهلاك الكهرباء. وما زالت كلمة السر بين عملية توليد الكهرباء وكميات الغاز المتاحة تفرض نفسها حتى الآن منذ تفجر أزمة تخفيف الأحمال في صيف ٢٠٢٢.
وفي المقابل، لا أحد ينكر الجهود التي بُذلت على مدار شهور طويلة للتغلب على تلك المشكلة على عدة محاور، أولها إزالة حالة الاحتقان مع الشركاء الأجانب عندما تولت الحكومة، ممثلة في وزارة المالية والبنك المركزي، تدبير مبالغ طائلة كانت مستحقة لهم. ثم جاء المحور الثاني باستعادة ضغط الشبكة القومية باستيراد الغاز المسال وضخه عبر أكثر من سفينة تغييز قابعة في العديد من الموانئ المصرية. ثم جاء المحور الثالث بمحاولة تدعيم الإنتاج المحلي بالعديد من الآبار الجديدة، وإن كانت محدودة التأثير حتى الآن، لكنها تأتي في إطار إيجابي على أي حال.
ولا يمكن أيضًا تجاهل أن كافة هذه المحاور تكلفت مليارات الدولارات، حيث تشير بعض التقارير إلى أنها تجاوزت ٢١ مليار دولار. ولكن هل تستطيع قدرات البلاد تحمل تلك التكاليف بدون سقف؟ هذا هو السؤال الأهم لتحديد ما إذا كانت فترة الطوارئ ستمتد أم تنتهي عند الموعد المحدد لها في ٢٧ أبريل الجاري.
الواقع يقول إن مناطق إنتاج الخليج خارج الخدمة جزئيًا في الوقت الحالي، ويمكن أن يمتد هذا الخروج لعدة أشهر قادمة لحين إصلاح ما دمرته الحرب. كذلك يبدأ شهر الصيف بحرارته متزامنًا مع انتهاء فترة الطوارئ، وفيه تتزايد الأحمال بشكل كبير، مما يرفع الطلب على إمدادات الغاز بشكل أكبر.
أيضًا، لم تدخل المنطقة في حيز انتهاء الحرب بصورة تامة، حيث ما زالت مشتعلة في العديد من الجبهات، حتى وإن كانت الدول العظمى تحاول الخروج بشكل كامل من هذه المنطقة المستعرة. إذًا، الموقف ما زال ضبابيًا إلى حد كبير، والجزم بانتهاء المشكلة ما زال بعيدًا، ومستويات أسعار النفط والغاز ما زالت في أعلى مستوياتها، ولن يكون الائتمان الأمريكي الذي حصلنا عليه لشراء الغاز كافيًا لتلبية كافة الاحتياجات بهذه الأسعار.
وعلى المستوى المحلي، فإن كافة التصريحات الرسمية توضح أن انتعاش الإنتاج المحلي من الغاز بشكل فاعل ومؤثر لن يحدث قبل نهاية ٢٠٢٧، أي بعد سنة كاملة.
الخلاصة أن الظروف لم تتغير كثيرًا، وأسعار الطاقة ما زالت مرتفعة، وأحوال المنطقة لم تستقر بعد، وسيكون إغلاق باب المندب – لو حدث – كارثة بكل المقاييس على كافة الأسواق والمستهلكين، وما زالت فكرة استيراد كبار المستهلكين للغاز الخاص بصناعتهم غائبة حتى الآن.
وفي النهاية، ليس معنى التخفيف في مواعيد إغلاق المحال التجارية أن المشكلة قد انتهت، وإنما سيكون اختبارًا على قدرة الشبكة القومية للغاز على الصمود أمام الأحمال الزائدة. ولا يمكن الجزم بصورة قاطعة ما إذا كانت حالة الطوارئ ستستمر بشكلها الحالي وتنجح سياسة تطبيق المناورات المعتادة لتحويل مسارات الغاز، والتي تؤثر عادة بشكل كبير على النشاط الصناعي، أم سيتم في النهاية اللجوء إلى سياسة تخفيف الأحمال، خاصة في فصل الصيف.
الأيام القليلة القادمة ستجيب عن هذه الأسئلة.
المستقبل البترولي ✍️