الإثنين 30 مارس 2026 الموافق 11 شوال 1447

البتروكيماويات..اختناقات في الإمدادات وموجة تضخم عالمية

197
المستقبل اليوم

تتسع تداعيات الحرب الجارية لتتجاوز البعد العسكري، وتضرب بقوة سلاسل الإمداد العالمية، واضعة قطاع البتروكيماويات في قلب أزمة مرشحة للتفاقم، مع تزايد المخاوف من اختناقات حادة في حركة التجارة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة والمواد الخام.

وبحسب تقارير دولية، يعتمد نحو 193 مجمعاً بتروكيماوياً في الشرق الأوسط على المضيق في شحن منتجاته، وهو ما يمثل نحو 22% من الإمدادات العالمية، ما يجعل أي اضطراب في هذا المسار بمثابة صدمة مباشرة للأسواق الدولية.


بدأت بالفعل ملامح موجة تضخمية في الظهور، حيث ارتفعت أسعار بعض أنواع البلاستيك بنحو 15%، في وقت تتسارع فيه الشركات إلى تخزين المواد الخام تحسباً لمزيد من التصعيد، ويؤكد خبراء أن تأثير هذه الزيادات قد لا يظهر سريعاً للمستهلك النهائي، لكنه سيطال تدريجياً مختلف السلع، نظراً لاعتماد معظم الصناعات على البتروكيماويات، من السيارات إلى المنتجات الطبية والمنسوجات والأغذية.

اعتماد كثيف على الشرق الأوسط
تشير البيانات إلى أن نحو 79% من المجمعات البتروكيماوية في المنطقة تتركز في السعودية وإيران وقطر، مع هيمنة سعودية على نحو 75% من الطاقة الإنتاجية، كما يمثل الشرق الأوسط أكثر من 40% من صادرات البولي إيثيلين عالمياً، ما يزيد من حساسية السوق لأي اضطرابات جيوسياسية في المنطقة.

خبراء الطاقة يرون أن الأزمة الحالية أدت إلى تعطّل جزئي في الإمدادات، وارتفاع أسعار البتروكيماويات عالمياً بنحو 38%، إلى جانب تأخر وصول ما يقرب من 1.2 مليون برميل يومياً من النافتا، وهي مادة أساسية للصناعة، كما قفزت تكاليف تكرير النافتا إلى نحو 400 دولار للطن، في ظل تصاعد المخاطر.

وتُقدَّر قيمة المنتجات البتروكيماوية التي تمر عبر مضيق هرمز سنوياً بنحو 20 إلى 25 مليار دولار، ما يعكس حجم التأثير المحتمل لأي تعطّل في هذا الشريان الحيوي، ويدفع المنتجين إلى تحميل المستهلكين زيادات التكلفة.


تُعد دول شرق آسيا، مثل الهند وكوريا الجنوبية واليابان، الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات البتروكيماويات، في حين قد تستفيد أميركا الشمالية من إعادة توجيه الطلب وتحقيق مكاسب اقتصادية.


يرى خبراء أن الحرب الحالية تعيد تشكيل خريطة صناعة البتروكيماويات عالمياً، مع اضطراب ما يصل إلى 50% من إمدادات البولي إيثيلين، وارتفاع أسعار بعض المنتجات بنسبة قد تصل إلى 50% في بعض الأسواق.

كما أدى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل إلى زيادة تكاليف النقل والطاقة، ما يغذي موجة تضخم صناعي تمتد آثارها إلى أوروبا وآسيا، وتنعكس على مختلف القطاعات الإنتاجية.

أزمة ممتدة ومخاطر مستقبلية
في ضوء هذه التطورات، يحذر خبراء من أن استمرار التوترات سيؤدي إلى تعميق الأزمة، ليس فقط في قطاع البتروكيماويات، بل في الاقتصاد العالمي ككل، مع تصاعد ما يُعرف بـ”التضخم المستورد”.

وتؤكد التقديرات أن الأزمة الحالية كشفت هشاشة الاعتماد العالمي على ممرات الطاقة الحيوية، ما يفرض على الدول والشركات إعادة التفكير في استراتيجيات الإمداد وتنويع مصادرها، لتفادي صدمات مماثلة مستقبلاً.
#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط