لماذا لم تصل القرارات حتى الآن؟ (تقرير)
برع الإنجليز في أوائل القرن التاسع عشر في كل ما يخص الاتصالات. كانت الإمبراطورية مترامية الأطراف وتتطلب وسائل تواصل فيما بينها. رأينا في الأعمال الدرامية القديمة التلغراف بنظام الكود الصوتي السلكي، ورأينا التليفونات بمفتاح الاستدعاء الجانبي (المنفلة)، وكذلك خطابات البريد التي كانت تستغرق أكثر من شهر لتصل إلى غايتها.
لماذا هذه المقدمة؟ لأن وسائل التواصل الحالية أصبحت لحظية بمعنى الكلمة، وبمجرد الضغط على مفتاح واحد تصل الرسالة، مهما كانت طويلة، إلى الطرف الآخر. وكذلك أصبحت الأحداث متاحة على مدار الساعة في أي مكان في العالم صوتًا وصورة.
ومع هذا التقدم الهائل، فشلت التعليمات التي صدرت عن اللجنة المركزية الوزارية في أن تصل إلى الشركات حتى الآن. لا أحد حتى الآن يعرف آلية التطبيق ولا توقيته. الجميع قرأ الخطوط العريضة في وسائل التواصل، ولكن القائمين على التنفيذ لا يستطيعون التطبيق دون استلام مراسلات رسمية يتم التحفظ عليها في ملفاتهم، تأمينًا لموقفهم تجاه أي شكوى أو ادعاء.
وجه الغرابة أن الأمر لا يستدعي كل هذا التأخير، لأن القرارات كانت واضحة، حتى وإن كانت رمزية لا تعبر عن تقشف حقيقي. هل تحتاج صياغة تلك القرارات إلى كل هذا الوقت؟ أم أن هناك مشاورات في طبيعتها وإمكانية تغييرها؟
التأخر في إرسال تلك القرارات يفتح الطريق للتهوين منها أو إظهارها بأنها مجرد شكليات أمام الجهات الأعلى، حتى تتغير الأحوال وينساها الجميع. هذا التأخر سمح لقيادات كبيرة أن تحتفظ بسيارات في منازلها، على الرغم من الحملة الكبيرة على هذا الموضوع تحديدًا، بعد أن غابت القرارات وغابت القدوة والمسؤولية أيضًا للأسف.
إذا كان هناك مشكلة في الإرسال، فلماذا لا نعود إلى التليفون العتيق، والسنترال الخشبي، والتلغراف السلكي التي كانت أسرع وأدق من وسائل هذه الأيام؟ ونسمع من يهتف داخل الشركة: الإشارة وصلت.
المستقبل البترولي