من التطبيل إلى الرقص... شيماء محمد
زمان كان فيه فرق بين واحد بيشجّع… وواحد بيطبل...بين كلمة حق تتقال… وصوت عالي بس علشان الحب والوصال..
كان التطبيل زمان صنعة خجولة...الواحد يلمّع الكلام شوية… بس يفضل فيه مسافة معقولة...
لكن الأيام اتغيّرت…بقى التطبيل لوحده مش كفاية...اللي كان زمان يكتفي بالدق على الطبل…
دلوقتي لازم يقوم يرقص كمان في الحكاية.
بقى المشهد واضح للعيان:
واحد يلمّع..واحد يصفّق..
وواحد يبالغ في المدح لحد ما المعنى نفسه يتوه وسط الزحام..
كلمات بتتفرد زي السجاد الأحمر. ومديح يتصبّ صبّ… لا وزن ولا معيار ولا له دفتر...
كل ده علشان يرضى الكبير..أو يكسب نظرة… أو كرسي… أو حتى تقدير صغير من المدير...
وهنا التطبيل ما بقاش مجرد صوت، ده بقى بيجرى فى دم المطبلاتى ومن غيره ممكن يموت..
.
اللي كان بيطبل بس… بقى لازم يزوّد الجرعة،ولو الطبل خلص… يبدأ العرض بالرقصة والمرجحة... وبيحط على وشه مانخول وقلبه مروحه...
والعجيب إن اللي بيرقصوا كتير…أول ناس يختفوا أول ما الموسيقى تقف،
وأول ناس ينكروا الطبل ويقولوا ما شفناش لا طبل ولا عزف...اول ما صاحب المصلحة يطير..
وفي النهاية يفضل السؤال معلق في الهوا:..إمتى المدح يبقى كلمة حق تتقال…وإمتى يتحول لطبل وزمر وموال؟.وإمتى الكلمة تبقى نصيحة لوجه الله…
وإمتى تبقى سلم يتسلّق عليه الطامع واللي وراه؟
ساعتها نفهم.... الحكاية من أولها: لأن اللي يبدأها بالتطبيل… غالبًا بينهيها بالرقص...والفرجه عليها بتكون طوابير...