يس محمد...ورمزية الفوز في إنتخابات المهندسين
نجاح المهندس يس محمد وكيل وزارة البترول السابق ورئيس شركة دمياط لإسالة الغاز الطبيعي في انتخابات نقابة المهندسين المصرية لم يكن مجرد فوز انتخابي، بل حمل في طياته دلالات رمزية عميقة تعكس مكانة هذا الرجل في قلوب زملائه من المهندسين، سواء داخل قطاع البترول أو خارجه.
فالمهندس يس محمد لم يكن من الشخصيات التي اعتادت خوض غمار العمل النقابي أو السياسي، بل كان طوال مسيرته المهنية معروفاً برجل العمل الهادئ الذي يفضل أن يتحدث الإنجاز عنه، ومع ذلك، حين قرر خوض التجربة للمرة الأولى، وجد حوله حالة من الالتفاف والدعم، وكأن جموع المهندسين أرادت أن ترد له شيئاً من التقدير الذي يكنونه له منذ سنوات طويلة.
اللافت في هذه التجربة أن الانتخابات جرت في توقيت بالغ الحساسية، فقد تزامنت مع أجواء شهر رمضان، وهو وقت عادة ما يقل فيه الإقبال على الفعاليات العامة بسبب طبيعة الصيام والانشغال بالعبادات والالتزامات الأسرية، ومع ذلك، شهدت الانتخابات حضوراً ملحوظاً، وحرص كثيرون على النزول إلى مقار اللجان الانتخابية للمشاركة، في رسالة واضحة مفادها أن الرغبة في دعم يس محمد كانت أكبر من أي اعتبارات أخرى.
ولم يقتصر الدعم على القاعدة العريضة من المهندسين فقط، بل امتد أيضاً إلى عدد من القيادات والمسؤولين الذين حرصوا على إبداء مساندتهم، وهو ما يعكس حجم الاحترام الذي يحظى به الرجل داخل الأوساط المهنية، فهذه المساندة لم تكن مجرد مجاملة عابرة، بل تعبير صادق عن تقدير لمسيرة طويلة من العمل الجاد داخل قطاع يعد من أكثر القطاعات حساسية وأهمية في الدولة.
على مدار سنوات عمله في قطاع البترول، استطاع يس محمد أن يترك بصمة واضحة في كل موقع شغله، فقد عرف عنه الجمع بين الخبرة الفنية والقدرة الإدارية، وهو مزيج نادر لا يتوافر بسهولة في كثير من القيادات، كما عُرف أيضاً بقدرته على بناء علاقات إنسانية قائمة على الاحترام المتبادل، وهي سمة غالباً ما تصنع الفارق الحقيقي بين القائد التقليدي والقائد المؤثر.
وحين تولى رئاسة شركة دمياط لإسالة الغاز الطبيعي، وهي واحدة من أهم القلاع الصناعية في مجال تصدير الغاز، أثبت أن القيادة ليست مجرد منصب، بل مسؤولية تتطلب رؤية وإدارة واعية. فالعمل في مجال الغاز الطبيعي المسال يرتبط ارتباطاً وثيقاً بملفات اقتصادية واستراتيجية كبرى، ومع ذلك استطاع أن يدير هذه المسؤولية بثقة وهدوء، محافظاً على مكانة الشركة ودورها المهم.
لكن ربما ما يميز يس محمد أكثر من غيره هو تلك الكاريزما الخاصة التي يمتلكها، فهي ليست الكاريزما الصاخبة التي تعتمد على الظهور الإعلامي أو الخطابات الرنانة، بل كاريزما هادئة تنبع من الثقة والاحترام. من يتعامل معه يكتشف سريعاً أنه أمام شخصية تجمع بين البساطة والصلابة في آن واحد، وبين الحزم في العمل والإنسانية في التعامل.
ولذلك لم يكن مستغرباً أن يحظى بهذه الموجة من الحب والتقدير حين قرر خوض انتخابات نقابة المهندسين، فالانتخابات في النهاية ليست مجرد منافسة على مقعد، بل اختبار حقيقي لشعبية المرشح ومكانته بين زملائه. وفي حالة يس محمد، جاءت النتيجة لتعكس رصيداً كبيراً من الثقة تراكم عبر سنوات طويلة من العمل والالتزام.
نجاح يس محمد في هذه الانتخابات يمكن قراءته أيضاً باعتباره رسالة أمل بأن العمل العام ما زال قادراً على استقطاب الشخصيات المهنية الجادة، وأن المهندسين ما زالوا يفضلون النماذج التي تجمع بين الخبرة والكفاءة والنزاهة. فالمجتمع النقابي يحتاج دائماً إلى مثل هذه الشخصيات التي تضع المصلحة العامة فوق أي اعتبارات أخرى.
وفي النهاية، يمكن القول إن ما حدث في انتخابات نقابة المهندسين لم يكن مجرد فوز شخصي للمهندس يس محمد، بل كان تعبيراً عن حالة تقدير واسعة لرجل استطاع عبر سنوات طويلة أن يبني اسماً يحظى بالاحترام. فالمناصب قد تأتي وتذهب، لكن ما يبقى دائماً هو السمعة الطيبة والرصيد الإنساني، وهما بلا شك أكبر ما يملكه يس محمد في مسيرته المهنية والإنسانية.
#المستقبل_البترولي