الإثنين 09 مارس 2026 الموافق 20 رمضان 1447

د جمال القليوبي يكتب: البترول ..بين أزمة الحرب وسياسة سعر البرميل!!

204
المستقبل اليوم

قد يذكرنا الغزو الأمريكي الاسرائيلي علي ايران والذي نفذته امريكا دون غطاء تشريعي دولي بالغزو الأمريكي علي العراق في ٢٠٠٣ حيث بدأته بتقرير مزيف ومغلوط من فريق وكالة الطاقة الذرية يوضح ان صدام حسين يصنع رؤؤس نوويه علي صواريخ سكود وكانت وراءها الذريعة التي عجلت بالغزو الأمريكي الأوروبي الغاشم الذي دمر العراق وقتل رئيسها وتم تقسيم العراق وتحويلها الي ديانات متفرقه في حروب اهليه وبعدها تلها تقسيم الكعكة البتروليه علي شركات النفط الأمريكية والاوربية . 
وفي تلك الفترة من حرب الخليج وصلت موشرات أسعار البترول الي ارقام خيالية تعدت ال ١٣٦ دولار بينما ولكن الأحداث الحالية التي بدأتها امريكا واسرائيل بتدمير الدفاعات الجوية والبحرية وكذلك الطيران الإيراني نجد ان ايران ترد علي تلك الهجمات في ناحية اخري وهي ضرب دول الخليج مجتمعه في بنيتها التحتية النفطية من مصافي وخزانات وحقول ، ولم نجد الحرس الثوري الإيراني الانتحاري ينجح في أي ضربة للبحرية الأمريكية او حاملات الطائرات أو حتي تركيز لأي صاروخ بالستي إيراني يضرب  الداخل الاسرائيلي بينما الضربات الصاروخية والمسيرات تضرب دول الإمارات وقطر والبحرين والسعودية بدقه عاليه وتعطل الكثير من المواني والمصافي وايضاً تمنع مرور السفن عبر مضيق هرمز. 
ولكن يبقي التفسير من معطيات تلك الحرب ونتايجها  بعد مرور اكثر من أسبوع عليها الا وهو ان هناك شئ آخر غير التي الأسباب الظاهره التي بدأتها امريكا في حربها علي ايران هو ان الحرب انتقلت بين ايران ودول الخليج (قد تكون حرب شعيه سنيه) يعني منع مرور سفن النفط لدول الخليج وكذلك الهجوم علي البنية التحتيه النفطيه لها وهو يعني إضعاف الدول العربيه وعدم استقرارها وتكسير اقتصادياتها النفطية. 
ويظهر لنا أيضاً  شئ آخر وهو نقص سلاسل الإمدادات من النفط والغاز المسال في الأسواق العالمية نظرا لحاله المنع وعدم استقرار في حرية النقل البحري وخاصه سفن الشحن للبترول والغاز حيث توقفت البورصات العالميه عن التعاقدات المتوسطه وطويله الآجل وارتفعت رسوم التامين  وتغيرت طرق ومسارات الشحن مما أدي الي ارتفاعات كبيره في سعر البرميل وصلت الي من ٦٩ دولارا الي ٩٣ دولار في فتره زمنيه وجيزه واصبحت الاقتصاديات التي تستورد البترول والغاز وكذلك الاقتصاديات التي تنتج البترول والغاز في حالة انكماش وترقب وتخوف كبير الي ما قد تؤول اليه الأسعار للبرميل والمليون وحده حراريه من الغاز في حاله استمرارية تلك الحرب ، وهناك تخمين ان سعر البرميل قد يفوق ال ١٥٠ دولار وكذلك المليون وحده من الغاز الي حيز ال ٣٦ دولار . 
ولذا قد تنتظر الولايات المتحدة بعض الوقت أي بضع اسابيع في تلك الحرب تصورا منها ان تستطيع ان تستخدم إنتاجها وكذلك مخزونها الفيدرالي في الإبقاء علي سعر البرميل في حيز ال ١٠٠ دولار وكذلك تصدير غازها المسال الي الاتحاد الأوروبي والهند وتستغل فرط الأسعار في الحصول علي مكاسب تقلل من التضخم الذي تعانيه داخليا وكذلك تجعل أسعار الوقود محكومه بين ارتفاعات طفيفه تنقلها الي العالم صوره ظاهريه كمجرد آثار سلبيه عليها من آثار الحرب . 
وهنا يبقي السؤال كيف تستطيع اقتصاديات دول تستورد سلع وقود النفط والغاز الاستمرار دون إضرار في عجز موازناتها الاقتصادية وتلبيه احتياجات مواطنيها ، واجد اجابات كثيره حيث ان الدول الصناعيه الكبري مثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية لديها مخزونات من النفط وسلع الغاز المسال الي عدد من الشهور ( ٤ الي ٦ شهور) وبالتالي قد يكون وقع الضرر عليها بطئ ، بينما دول الاتحاد الأوروبي ودول في اسيا وأفريقيا  لديها مخزونات لبضع أيام تتراوح بين ٣٠ الي ٤٥ يوم وهذه الدول سوف تعاني من نقص الإمدادات وصعوبة الحصول علي   كميات النفط والغاز التي وصلت اسعارها الي اكثر من ١٠٠ دولار حيث ستعاني موازناتها الاقتصادية من العجز ونقص الخام .
واجد ان الدور الحيوي الذي ينتهجه قطاع البترول المصري من الاستعدادت المسبقة التي تم إنجازها من زيادة القدرات التخزينية لسلع الوقود والزيت الخام في أماكن كثيره سواء موانئ او مناطق بتروليه وكذلك ورفع مستوي مصافي التكرير وزيادة قدرتها التكريرية خلال ال ٥ سنوات الماضيه  علي مستوي  الجمهورية ، وكذلك التعاقدات والاتفاقيات المتعدده لمصادر استيراد الخام من العراق عبر الأردن او من ليبيا أو الجزائر  بعيدا عن مناطق الحرب وهناك ايضاً خطط تم تطبيقها لزيادة حفر الابار السريع في الصحراء الغربيه وتسريع وتيرة الحقول تحت التنميه والتطوير في البحر المتوسط وكذلك دعم الحكومه لتوفير تدابير الأموال المطلوبه لاستيراد الخام ، ان سياسة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بسبب تلك الحرب وتداعياتها التي اثرت سلبا علي الاقتصاد العالمي كله لن تستمر كثيرا دون ان يكون هناك حلا سياسيا او دبلوماسيا  ولكن هناك استفادات من تلك الحرب الا وهي ان هناك آليات لابد ان تستغلها دول الخليج مستقبلا سواء علي مستوي تفعيل ميثاق الجامعه العربيه في بناء قوه الردع العسكري العربي وكذلك التكامل الاقتصادي العربي الذي يجعل دول العرب لها تخطيط لحمايه مقدرات البترول والغاز وكذلك حمايه بنيتها التحتيه … والي تكمله قادمة




تم نسخ الرابط