رمضانيات: المساواة في التجديد عدل
من أهم قيم وأخلاقيات رمضان هي المساواة بين الناس. الجميع يفطرون في نفس الوقت ويصومون أيضًا نفس عدد الساعات والدقائق. ليس هناك من يصوم ١٥ ساعة وآخر يصوم ١٤ ساعة فقط لأن لديه واسطة. هذا هو أهم ما تعلمناه من شهر رمضان: العدل والمساواة بين الجميع، لا فرق بين غني وفقير أو عظيم وغريب.
وإذا نظرت لأبعد من رمضان ستجد كثيرًا من الحكم والأمثال والقواعد الثابتة التي لا تتبدل، وأهمها بالطبع (العدل أساس الملك) وما إلى ذلك من قواعد وأحكام الجميع يحفظها عن ظهر قلب ولا أحد ينفذها.
وهنا نأتي إلى قضية التجديد للقيادات التي انتشرت في قطاع البترول بشكل لافت، وأصبحت كل قيادة تنتظر التجديد لا التقاعد، وكأنه أصبح هو القاعدة وليس الاستثناء. وعلى الطرف الآخر يضج أصحاب السن المتوسطة من توقف حركة القطار عند محطاتهم بالشهور والسنوات، لأن التجديد يوقف حركة قطار الحياة بكل تأكيد.
ليس هناك ما يمنع أي إنسان من العمل حتى لو بلغ المائة من عمره، ولكن في أرض الله الواسعة.
ويأتي تساؤل آخر: هل العدالة والمساواة التي كتبها الصيام علينا، ولا يمكن تمامه إلا بتحقيقها، يجب أن تلتزم بضرورة التجديد لكافة القيادات التي حان موعد خروجها في الأيام والأشهر القادمة؟
إن حدث ذلك فهو صحيح، ولكنه لا يتفق مع القانون والمنطق، وإن لم يحدث فهو صحيح أيضًا لأنه يتفق مع القانون ولا يتفق مع أخلاقيات المساواة والعدل.
إذًا كلا القرارين صحيح، وكلاهما لا يتفق مع الوجه الآخر للموضوع.
فلسفة معقدة وربما معكوسة، سببها الوحيد أن ما يحدث ليس له مسطرة حاسمة واحدة، ولكن يحدوها خيارات واعتبارات وضغوط وواسطات كثيرة تجعل القرارات ملتوية ودائرية لا تعرف أولها من آخرها.
العدل والقانون بنيان واحد لا يتجزأ، ومن يريد أن يحيا ويعمر ملكه يجب أن يعيش في هذا البنيان.وهذا آخر الكلام.
والسلام،،
سقراط