بين دقات القلوب ودعوات السماء...ياسمين الجاكي
في كل منزل اليوم ، هناك قلب يخفق على غير عادته.دقات متسارعة، وأنفاس متقطعة، وعيون تترقب الأخبار بوجلٍ وخوف. لا يكاد يخلو منزل من قلق يسكن أركانه، أو دعاء يهمس في جوف الليل، أو دمعة تأبى السقوط لكنها تفضح ما في الصدور من ألم.
الخوف ليس ضعفًا، بل هو انعكاس للحب والتعلق. فحين يكون لنا في البعد أب أو ام او ابن أو أخ أو صديق مغترب في أجواء الحرب ،يصبح الخوف عليهم غريزة تسري في عروقنا كما يسري الدم في الأبدان،
تتزاحم الأفكار في العقول، وتتبعثر الأسئلة بلا إجابات:
هل هم بخير حقًا ؟ هل يستطيعون النوم وسط أصوات الصواريخ والطائرات؟ هل يشعرون بالأمان والطمانينة ولو لساعة واحدة؟ هل يشتهون الطعام وتزورهم البسمة؟ هل يخفون شعور الخوف خلف ابتساماتهم الحائرة؟
الغربة في مثل هذه الأوقات ليست مجرد مسافة، بل وجع مضاعف بأن يفصلنا عن من نحب تلك الحواجز والمسافات، في أجواءٍ مضطربة وأخبار مفزعة، وشائعات وأكاذيب ،فهو امتحان قاسٍ للصبر واليقين.
تمرّ الساعات بطيئة كأنها أعوام، ويصبح الانتظار أثقل من الاحتمال ،نحدق في شاشات الهواتف، نبحث عن رسالة تطمئن، أو اتصال قصير يعيد للقلوب بعض السكينة.
وفي خضم هذا المشهد المأساوي، تقف الدعوات شامخة. أمهات يرفعن أيديهن إلى السماء، وآباء يكتمون خوفهم خلف كلمات الثبات، وأبناء يتظاهرون بالقوة كي لا يضاعفوا ألم وقلق أمهاتهم وذويهم.
إن الحاجة في مثل هذه اللحظات ليست فقط إلى الأمان الجسدي، بل إلى دفء الوطن، إلى حضن الأهل، إلى شعور بأن هناك من ينتظر العودة بشغف ومحبة. فالوطن ليس مكانا نعيش بداخله بل طمأنينة تسكن الأرواح.
تتلاقى القلوب عند نقطة الرجاء، حيث لا يملك الإنسان إلا أن يسلّم أمره لله، ويستودع أحباءه في حفظه الذي لا يضيع.
إلى كل من أبعدته الظروف عنا، إلى كل قلب يدق في صمت ، نهمس لكل مغترب بصوت يمتزج بالدعاء لنخبرهم بأننا لسنا بعيدين عنكم كما تبدو المسافات ،فقلوبنا معكم، وارواحنا تلاحقكم ،ودعواتنا تسبقكم في كل خطوة.
نؤمن أن بعد العسر يسر، وبعد الغيمه نهار ، وبعد كل دمعه فرحة آتيه، وأن بعد الليل فجر يحمل الأمان واللقاء.
فاطمئنوا..فهناك قلوب لا تنام لتدعوا لكم، وهناك أمنيات تملأ عنان السماء،ورجاء صادق بأن يجمعنا الله على خير وسلام قريب..فيين دقات القلوب ودعوات السماء يسكن الأمل والحلم ..