الأحد 01 مارس 2026 الموافق 12 رمضان 1447

سطوة الكلمة حين يكون الحرف قدرً...د شيرين أبو خليل

67
المستقبل اليوم

ليست الكلمة صوتًا عابرًا يذوب في الهواء، ولا حبرًا يُسكب على ورق ثم يُنسى.
الكلمة روحٌ تمشي بين الناس، إمّا أن تُحيي قلبًا، أو تُميت فيه شيئًا لا يعود.

كم من إنسانٍ تغيّر مصيره بجملة! وكم من روحٍ أزهرت لأن أحدهم قال لها: “أنا أؤمن بك”. وفي المقابل…كم من قلبٍ انكسر لأن كلمةً خرجت في لحظة غضب، فاستقرت كسهمٍ لا يُنتزع.

الكلمة سلطة…لكنها ليست سلطة قهر، بل سلطة تأثير.
هي سحرٌ خفيّ، لا يُرى بالعين، لكنه يُحسّ في الأعماق.

قد لا نملك المال لنُسعد الناس، ولا الجاه لنغيّر حياتهم، لكننا نملك شيئًا أخطر وأجمل: لسانًا

الكلمة الطيبة صدقة، ليست لأنّها مجاملة، بل لأنها ترميم.ترميم لنفسٍ مُتعبة، لطفلٍ يخاف، لامرأةٍ تُكافح، لرجلٍ يُخفي ضعفه.
الكلمة الحسنة لا تُكلّفنا شيئًا… لكنها قد تعني كل شيء لغيرنا.

وفي بيوتنا تحديدًا، تصبح الكلمة ميزان العلاقات.
بين زوجين، قد تكون جملة تقدير جسرًا، وجملة استهزاء قطيعة.مع الأبناء، قد تكون كلمة تشجيع جناحين، وكلمة تحقير قيدًا يدوم سنوات. بين الأصدقاء، قد تكون عبارة صادقة دفئًا في ليالٍ باردة.

نحن لا نُحاسَب فقط على أفعالنا… بل على ما ننطق به. فاللسان قد يرفع صاحبه، وقد يُسقطه.
وقد علّمنا ديننا أن القول الحسن عبادة، وأن الكلمة الطيبة شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

فلنجعل كلماتنا جسورًا لا جدرانًا.ولنُهذّب ألسنتنا قبل أن نُهذّب مظاهرنا.
ولنتذكّر دائمًا:أن كل كلمة نزرعها اليوم…سنحصد أثرها غدًا

اختر أن تكون كلماتك نورًا.
اختر أن تترك في القلوب أثرًا جميلًا. فربما لا يتذكر الناس ملامحك…لكنهم سيتذكرون كيف جعلتهم كلماتك يشعرون.




تم نسخ الرابط