الخميس 05 مارس 2026 الموافق 16 رمضان 1447

لطائف وقطائف..الشجاعة وأثرها في الإسلام..سمير زايد (10)

170
المستقبل اليوم

لو سأل سائل عن المحور الأساسي الذي كان له الفضل في ظهور الإسلام وانتشاره، لما ترددت أن أقول: الشجاعة؛ فالشجاعة الأدبية والشجاعة الجسدية هما الدعامتان اللتان قام عليهما الإسلام، وبفضلهما انبثق نوره في سائر الأرجاء.

أو قل إن الشجاعة الأدبية والشجاعة الجسدية نوع واحد، مرجعه إلى جرأة القلب والاعتماد على النفس وعدم الخوف من أحد؛ فإذا وجد صاحبُها حقًّا مهيضًا نصره، وإذا وجد باطلًا عَرِمًا خذله بحدِّ اللسان أو حدِّ السنان.

ولقد كان صاحب الدعوة الإسلامية أشجع الناس في قول الحق والجهر بما يعتقد، وبحسبك أن قومه كانوا يقدسون الأصنام ويرونها الحق الذي لا ريب فيه والصدق الذي لا تحوم حوله شبهة، فلم يمنعه ذلك من أن يجهر بالحق ويعيب آلهتهم ويسفِّه أحلامهم.

كما كان صاحب الدعوة – صلوات الله عليه – المثل الأعلى في الشجاعة الأدبية، فقد كان كذلك في شجاعته الحربية، وضرب أعظم مثل وأروعه، ويدل على ذلك قول علي: «كنا إذا حمي البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فلم يكن أحد أقرب إلى العدو منه، ولقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا».

ووقفته الخالدة يوم أُحد ويوم حُنين، حين فرَّ الشجاع وارتعد الصنديد، أكبر مثل وأعظم برهان.

ثم يأتي أبطالنا البواسل وجنودنا الشجعان في يوم العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر، ليضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة والتضحية والفداء اقتداءً برسول الله، وغرفًا من فيض شجاعته، وأخذًا من نبراس إقدامه، ليتحقق النصر بإذن الله، وترجع الأرض ويُصان العرض، في أعظم ملاحم العصر الحديث وأكثر حروبه فخرًا وعزًّا.

فتحية لأبطال نصر أكتوبر العظيم، ورحم الله شهداءنا وأسكنهم الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا.

حفظ الله مصرنا الغالية من كل مكروه وسوء، وأدخلها في ضمانه وحفظه إلى يوم الدين.

رمضان كريم 🌙




تم نسخ الرابط