السبت 21 فبراير 2026 الموافق 04 رمضان 1447

رمضانيات...العاصفة البرلمانية لاتزال مستمرة

262
المستقبل اليوم

العاصفة البرلمانية ما زالت مستمرة، بل وأخذت أبعادًا أخرى. الاجتماعات التي عُقدت وما حظيت به من ابتسامات متبادلة وتصاريح ودية لم تستطع أن تهدئ من قوة العاصفة. كانت مقدمات العاصفة مفهومة نوعًا ما بأسئلة عن تراجع الإنتاج، وزيادة الفاتورة الاستيرادية، ودقة البيانات التي تصدر عن الوزارة، وبعض الأسئلة عن جدوى السفريات المكثفة للخارج واستخدام طائرة خاصة. كل هذا هو نوع من الرقابة البرلمانية التي تموج بها برلمانات العالم، ولا تملك الجهة التنفيذية سوى احترامها والرد عليها بالمستندات والأرقام، فلا مجال هنا للغضب أو الامتعاض في مثل هذه الأحوال.

ولكن العاصفة البرلمانية الحالية بدأت تأخذ منحى جديدًا، وهي المساءلة تجاه اكتشافات للغاز لم يتم تنميتها أو وضعها على الإنتاج على الرغم من الحاجة الشديدة لها لزيادة الإنتاج المحلي. هذه كانت أول إشارة للتوجهات الرقابية لرئيس لجنة الطاقة بالنواب، وهو وزير البترول السابق، وكل هذه الاكتشافات تحققت في فترة ولايته. وموضوع الاكتشافات غير المنماة في البحر المتوسط هو موضوع جدير بالمناقشة بالفعل. فهناك بيانات تشير إلى أنها تمتلك احتياطيات تزيد عن ٦ تريليونات قدم مكعبة، بمعنى أنه لو صحت هذه الأرقام ووضعت على الإنتاج فإنها تزيد الإنتاج اليومي بحوالي ٢ مليار قدم، وهذا يحقق الاكتفاء الذاتي للبلاد.

إذًا السؤال هو: ما الذي يمنع أن يتم ربط هذه الاكتشافات؟ ولماذا لم يتم ذلك ولو جزئيًا في عهد الوزير السابق؟ وماذا فعل وكلاء الوزارة للإنتاج السابقون والحاليون تجاه هذه المشكلة الكبيرة؟ ولماذا لم يتم تذليل العقبات أمام هذه المشروعات، وهي تمثل أهمية استراتيجية قصوى للبلاد؟

هذه الأسئلة ليست رغبة منا في الإثارة، ولكنها أسئلة أتت من شخصيات برلمانية مسؤولة ترى أن عدم تنميتها حتى الآن يستوجب المساءلة عن برنامج واضح لوضعها على الإنتاج، وهذا أمر كبير وخطير لأن هذا البرنامج تأخر كثيرًا. الشركاء الآن في أحسن ظروفهم، ولم تعد مستحقاتهم المالية تمثل عائقًا بعد أن حصلوا عليها وعلى امتيازات تفضيلية أخرى لتشجيعهم على الاستثمار. المباحثات الدولية الداخلية والزيارات الخارجية لا تتوقف تقريبًا، وبالتالي فإن وجهات النظر واضحة والمشكلات ظاهرة، وكان يجب العمل على حلها منذ شهور مضت.

موضوع الاكتشافات غير المستغلة هو موضوع كبير وخطير قد يكشف حقائق وقصورًا في أداء الطاقم الفني المعاون للوزير في عدم وضع هذا الأمر في حجمه الصحيح أمامه وترتيب أولويات العمل، وهذه مسؤولية جماعية للفنيين في الوزارة وإيجاس، ولا يمكن تحميلها على الوزير منفردًا.

العاصفة الآن تمر بأوج مراحلها وأشدها عنفًا، ويجب التعامل معها بمنتهى الدقة والشفافية، وإلا فإنها ستطيح بالجميع. والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط