مجرد رأي: البحث عن شخصية استثنائية
تذهب شمالاً أو يميناً، يأخذك فكرك بعيداً فيما نمر به من أحوال، ثم يتداعى السؤال الأشهر: ما هو الطريق إذًا لنرى حلولاً عملية للمشاكل التي تواجه هذا القطاع؟ قد نسمع من يقول إن انخفاض الإنتاج هو المشكلة الرئيسية بكل بساطة، والحل معروف وإن كان صعباً، لأنه يتطلب استثمارات وأموالاً، وإذا حصلنا عليها ينتهي كل شيء. وهذا التفكير يرى ظاهر المشكلة، وهي العرض، وليس المرض.
التعامل مع العرض هو سياسة إدارة الأزمة لتخطي مرحلة صعبة، وهذه مشكلة يحلها القيادات من أول رئيس الهيئة والقوابض ومن معهم، بينما يظل المرض كامناً. ولكي تتضح الفكرة، فإن الحاجة إلى الأفكار والشخصيات الاستثنائية هي عملية حرث الأرض من جديد، ووضع بذور صالحة، وإعادة زراعتها من جديد لتكون طرحاً وثمراً. فلم تكن وفرة المال أو ندرته هي المشكلة الحقيقية، ولكن المشكلة في عدم وجود تلك الشخصية التي تستطيع تدوير كافة الظروف والإمكانيات المتاحة لتخلق منظومة عمل متكاملة لها نتائج متواصلة غير موسمية أو مفاجئة، أو تنتظر المال من الآخرين كمسكن سريع.
ولتقريب وجهة النظر إلى مفهومك، فإن تعيين الوزير الحالي كان في إطار هذه الفكرة؛ كانت الحكومة تبحث عن شخصية استثنائية تستطيع أن تصنع فارقاً وتغير من طريقة ومفهوم الإدارة في هذا القطاع الذي شاخت أفكاره، حتى لو كانت من خارجه، بعد أن عجزوا عن العثور على مثل هذه الشخصية من داخله لتكون خلفاً لطارق الملا.
وعليك أن تدرك تماماً أن الطاعة الوظيفية أو حتى الإتقان فيها لا تعني الاستثناء، وكما قال الأستاذ العقاد إن العبقرية هي الإتقان مع أشياء أخرى، كما شرحها تفصيلاً في كتب «العبقريات» الشهيرة. هذه الأشياء الأخرى هي من تخلق الاستثناء وتصل به إلى حدود العبقرية.
ربما حاول العاملون اختلاق شخصيات استثنائية، أغلبها كان يُنسج حولها الحكايات والإشاعات لارتباطها بمصالح العاملين الإدارية من ترقيات وعلاوات وغيرها. وهذه أيضاً ليست من الشخصية الاستثنائية، ولكنها شخصيات قوية.
الخلاصة.. نحن نحتاج شخصية استثنائية بحق، حادة الطباع، جادة، حازمة، ذات فكر محدد، يكون مكتبها ودراساتها وبياناتها واتصالاتها هي محور وقتها، ومن ثم أفكارها وتوصياتها التي تساعد الوزير وتتكامل مع فكره وجهوده فنياً واقتصادياً. ليس هناك ضرر أو مانع أن تكون تلك الشخصية من العاملين بأي شركة أجنبية أو عالمية، أو حتى غير مصرية.
بغير هذه الشخصية سنظل ندور في حلقة مفرغة من شعور متعاظم بجهود تُبذل، ولكنها للأسف مثل الذي يكرر نفس النهج والفكر وينتظر نتائج أخرى.
والسلام،،
#سقراط