الثلاثاء 13 يناير 2026 الموافق 24 رجب 1447

شركات في مهبّ الريح

1500
المستقبل اليوم

يبدو أن الأيام والسنوات القادمة ستغيّر شكل خريطة شركات البترول، كما يتغيّر كل شيء في حياتنا. فكما تتساقط أوراق القيادات من شجرة البترول واحدًا تلو الآخر، ستختفي أيضًا شركات تاريخية طالما تردّد اسمها على مسامعنا.

انتهت من قبل شركة شمال العلمين، وشركة وادي السهل، وشركة قارون، وتنمية المهارات (OGS)، وغاز الأقاليم، وغاز القاهرة، وغاز سيناء ،وبتروزيت، والفنار. مجموعة كبيرة من الشركات اضمحلّت ثم انتهت، إمّا بالدمج أو بالتصفية.
كل هذه الشركات تعرّضت لظروف اقتصادية، أو انتهت مدة امتيازها، ولم تستطع الصمود أمام متغيرات العصر.

وهناك موجة جديدة من الشركات التي قد تختفي أيضًا من الساحة، بعد امتداد حركة العمران والنشاط الاقتصادي واقترابهما من حدودها، وأصبحت تمثّل عائقًا أمام التوسّع وخططه.
وتأتي على رأسها المواقع المتاخمة للمناطق السياحية والاستراتيجية، تلك التي تزحف على مواقع هذه الشركات.

وتبدو – بالترتيب في أهميتها – المواقع السياحية بالبحر الأحمر، ومشروع القطار السريع لصعيد مصر الذي سيغيّر شكل الحياة تمامًا في مناطق مروره، وكذلك الظهير الصحراوي لمدينة العلمين، وكل ما هو متاخم للمحطة النووية، ومشروع الدلتا الجديدة، وربما تثبت الأيام جدوى مشروع منخفض القطارة أيضًا، خاصة بعد إنشاء المحطة النووية بالضبعة.

كلها أماكن كنا نعتبرها مقفرة، خاوية، ونائية، وأصبحت الآن في بؤرة العمران والنشاط السياحي والاقتصادي، مع الازدياد الهائل في عدد السكان.

لن يشفع الإنتاج الهزيل لهذه الشركات وجودها واستمرارها على الخريطة، فقد أخذت حظها من الوقت لمدد تزيد على ثلاثين عامًا وأكثر.
ويقع على عاتق من يتصدّون الآن لتحديد مناطق الامتياز أن يأخذوا هذه الاعتبارات وأكثر في عملهم، وأن يكونوا على تواصل مع الجهات الخارجية، وهيئات المساحة، والتخطيط العمراني، وهيئات الاستثمار المتعددة، قبل وضع تصوّر لمناطق البحث المطروحة أو قبول امتداد فترات الامتياز لها.

العالم لم يعد يعترف بالبترول كسلعة لها أولوية، خاصة بعد زيادة الإنتاج العالمي بشكل ملحوظ، وأصبح الاعتماد على الطاقة المتجددة من أولويات العالم ومحط اهتمامه، وظهرت أنشطة أخرى تفوقه في الأهمية والعائد.

وتصبح هذه رسالة لكل الشركات: إن إنتاج بضع مئات من البراميل لم يعد مسوّغًا قويًا لاستمرارها على الخريطة، سواء طال الوقت أم قصر.

العالم بالفعل يتغيّر، وثوابته باتت هي الأخرى متغيّرة، وما كنا نعتقد استحالته في الماضي أصبح مستطاعًا، بل ومعقولًا الآن، ولا ندري ما يحمله المستقبل من متغيرات أخرى. وهذا هو حال الدنيا التي نعيشها، وعلى الجميع أن يتقبّله، شاء أم أبى.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط