بتروكاست البتروكيماويات.. عندما يجعل "داوود"القابضة تحاور المواطن
برنامج بتروكاست، الذي تقوم عليه إدارة الإعلام بوزارة البترول، وكان أحد أدوات سياسة الإعلام الجديدة، بدأ يأخذ خطوات على الطريق الصحيح برؤية واضحة. البرنامج يكتمل نضوجه يومًا بعد يوم، بداية من مقدمته، الأنيقة والمتألقة نوران أحمد وقد بدأت تتعامل بشكل منهجي صحيح من حيث طرح أسئلة واضحة وقصيرة، وعدم مقاطعة الضيف، وعدم إظهار مشاعر الرفض أو التأييد لحديث الضيف، وهي معايير النجاح الأولية لكل من يقدم هذا النوع من البرامج ذات الشعبية «بودكاست».ولكنها ما زالت تحتاج إلى مزيد من الحرية في إلقاء الأسئلة، وألا تهاب الكاميرا والأضواء.
ولا شك أن كل ذلك ما كان له أن يحدث لولا التطور الفكري الذي حدث في إدارة الإعلام على يد الأستاذ محمد داوود، الذي أستعان بخبراته الممتدة لسنوات فى العمل الإعلامي المنظم، لينقلها لجيل انتقاه بعناية داخل الإدارة، ليصنع بذلك نجوماً بينما يظل هو بعيداً عن الأضواء .
ولكل ما سبق، كانت حلقة البتروكيماويات الأخيرة مفاجأة بمعنى الكلمة، هذا الاستوديو الأنيق والتقديم المتزن، أما قمة المفاجأة فكانت في حديث الدكتورة مهندسة مريم ياسين، التي كانت بالفعل اختيارًا غاية في التوفيق، حيث ظهرت في طلة أنيقة تليق بالقيادات الشابة في قطاع البترول، وكان حديثها وهي تجلس إلى زميلة لها من نفس الشركة، غاية في البساطة والسهولة والسيولة الكلامية واللفظية والمعلوماتية، وتوجهت بذكاء مدروس إلى عقلية المواطن البسيط ليفهم معنى صناعة البتروكيماويات وعلاقتها بما يستخدمه ويحتاجه هذا في بيته وسيارته واحتياجاته الوقتية.
بل أجزم أننا المتخصصون في الكتابة عن هذه الصناعة فهمنا الكثير عما تعنيه الأمونيا الخضراء من حديث مريم، بعد أن كنا نعتقد أنها مركب ذات لون أخضر! وكان ذكاؤها حاضرًا في سهولة اللغة، وأعطى لها عدم استعانتها بالمفردات الإنجليزية لطفًا، واستطاعت أن تجذب الاهتمام الشعبي بشكل لم نتوقعه. ولن نبالغ إذا قلنا إننا لأول وهلة اعتقدنا أنها المتحدث الإعلامي للوزارة، من عمق هذا النموذج الإعلامي الصحيح المؤهل للوصول إلى قناعة المواطن في أبسط صورة.
ثم جاء حديث ضيف البرنامج الثاني،المهندس وائل مختار نائب تنمية الاعمال والشئون الفنية بالشركة القايضة، متزنًا، وأضاف بعض التفاصيل الفنية لحديث مريم، وإن جاءت كلها بالمصطلحات الإنجليزية، على أن شرحه للعلاقة بين البتروكيماويات والثروة المعدنية في بعض المشاريع يستحق الإشادة والاهتمام، وكنا ننتظر منه "ونحن نعرف أنه يعلم"بعض الأرقام الخاصة بالإنتاج ومساهمة قطاع البتروكيماويات في الناتج القومي المحلي، لكن يبدو أن هذا يحتاج لحلقة أخرى.
هذه الحلقة هي تدشين لعهد جديد تظهر فيه القيادات الشابة والوسطى بهذا المستوى الرائع، وبدأنا نردد ونعرف أسماء لم تظهر قط على الساحة الفنية والإعلامية، وهي سياسة جديدة يتبناها الوزير وتُنسب له بلا منازع.
وإذا كانت القابضة للبتروكيماويات تمتلك مثل هذه النجوم اللامعة مثل مريم يس بل ومقدمة البرنامج نفسه، فإن ذلك يعطينا الأمل أن العنصر البشري في قطاع البترول هو بالفعل ثروة، وليس مجرد كلمات أو عبارات إنشائية فارغة من مضمونها، وأن قطاع البتروكيماويات مرشح بقوة ليتصدر كافة قطاعات البترول الأخرى في وقت قريب.
يبقى أن نوجه التحية لإدارة الإعلام وللسيد محمد داوود، الذي أخذ الخيط من الوزير وسار جامحاً على الطريق الصحيح، وتحية تقدير أيضاً لكل من شارك في تقديم وإخراج بودكاست البتروكيماويات، وخاصة الضيوف ، الذين كانوا بالفعل نجوم الحلقة بلا جدال، وبداية موفقة نتمنى أن تستمر. وندعوكم لمشاهدة هذه الحلقة الهامة والجميلة، لتتعرفوا على صناعة البتروكيماويات عن قرب من أبنائها .
المستقبل البترولي