مصر تقترب من أكبر اتفاق للطاقة الشمسية بقدرات ٥٧٠٠ ميجاوات
تواصل مصر ترسيخ موقعها كأحد أبرز مراكز الطاقة النظيفة في المنطقة، مع اقتراب توقيع اتفاق نهائي مع شركة سكاتك النرويجية لتنفيذ أضخم حزمة مشروعات لإنتاج وتخزين الكهرباء من الطاقة الشمسية في تاريخ البلاد، بقدرات إجمالية تصل إلى ٥٧٠٠ ميجاوات. ومن المقرر إبرام الاتفاق خلال الربع الثاني من عام ٢٠٢٦ في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في رؤية الدولة لأمن الطاقة واستدامته.
وبحسب مسؤول مصري، يتضمن المشروع إنشاء محطات طاقة شمسية بقدرة ١٧٠٠ ميجاوات في محافظة المنيا، إلى جانب منظومة متكاملة لتخزين الطاقة باستخدام بطاريات بسعة تصل إلى ٤٠٠٠ ميجاوات. وتشير الخطة إلى أن جزءًا من قدرات التخزين سيكون مملوكًا للشركة المنفذة مباشرة، في حين سترتبط باقي السعات بمحطات طاقة أخرى، بما يعزز مرونة الشبكة الكهربائية وقدرتها على التعامل مع الأحمال المتغيرة.
وتدرس الجهات المعنية توزيع مشروعات التخزين على عدة مواقع استراتيجية، من بينها أبوقير ونجع حمادي ومناطق جنوب القاهرة، ضمن تقييم فني يستهدف تحقيق أعلى كفاءة تشغيلية، وتقليل الفاقد، ودعم استقرار الشبكة القومية، لا سيما خلال فترات الذروة.
ولا تقتصر المفاوضات الجارية على الجوانب الفنية، إذ تشمل أيضًا تحديد أسعار شراء الكهرباء المنتجة ضمن عقود طويلة الأجل، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة وخفض فاتورة الوقود المستورد. ووفق التصور المطروح، ستتولى الشركة المنفذة إنشاء محطات المحولات وربط المشروعات الجديدة بالشبكة، بينما تلتزم وزارة الكهرباء بشراء كامل الإنتاج طوال العمر التشغيلي للمشروعات.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الأهمية، إذ تستعد مصر لصيف ٢٠٢٦ بإضافة نحو ١٠٠٠ ميجاوات من الطاقة الشمسية إلى الشبكة القومية، من خلال مشروعين رئيسيين باستثمارات تقارب ٦٠٠ مليون دولار. المشروع الأول تنفذه شركة النويس الإماراتية ضمن المرحلة الأولى من أبيدوس-٢ بقدرة ٦٠٠ ميجاوات، بينما يتمثل المشروع الثاني في محطة طاقة شمسية مماثلة تطورها سكاتك في نجع حمادي بمحافظة قنا.
وتعمل هذه المشروعات بنظام البناء والتشغيل والتملك، مع تعاقد الشركة المصرية لنقل الكهرباء على شراء الإنتاج لمدة تصل إلى 25 عامًا، بما يوفر استقرارًا استثماريًا طويل الأجل ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين في السوق المصرية.
ووفق بيانات رسمية، تبلغ قدرات الطاقة المتجددة المركبة في مصر حاليًا نحو ٨٨٦٦ ميجاوات من مصادر الشمس والرياح والمياه، إضافة إلى ٣٠٠ ميجاوات/ساعة من بطاريات التخزين. ومن المتوقع أن ترتفع هذه القدرات إلى نحو ١٨ ألف ميجاوات بنهاية عام ٢٠٢٧، مع قفزة كبيرة في مشروعات التخزين.
وفي المحصلة، تعكس هذه الحزمة من المشروعات توجهًا واضحًا نحو بناء منظومة طاقة حديثة ومستدامة، لا تكتفي بتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، بل تؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا وكفاءة، قائم على الطاقة الشمسية والتكنولوجيا المتقدمة، وأقل اعتمادًا على الوقود التقليدي.