الأحد 30 نوفمبر 2025 الموافق 09 جمادى الثانية 1447

مجرد رأي: اللاشيء الذي يحكم العمل فى بعض الوزارات

179
المستقبل اليوم

أخطر ما يهدد أي مؤسسة تنفيذية أو إدارية هو أن تتحول إلى مؤسسة أو وزارة اللاشيء. لا يهم اسم المؤسسة أو الوزارة، فالأسماء كثيرة ورنانة، ولكن الأهم هو فكرة وجود هذا المعنى وكيفية ظهوره.

وجود أي مؤسسة أو كيان هو تركيب هرمي من الأفكار والأهداف والأدوات والشخصيات، ثم تأتي آليات التطبيق والتنفيذ. وإذا انهار أحد هذه العوامل انهار هذا البناء من أساسه، وأصبح العمل يدور في حلقة مفرغة بلا هدف ولا نتائج.

مثل هذا النموذج قد تجده في أرض الواقع ربما دون شعور أو حتى إدراك من القائمين على العمل، وهم يحسبون عكس ذلك. إنه نموذج يتسلل إلى مواقع العمل دون استئذان، ويفرض نفسه واقعاً رمادياً يكون غير مرئي ولكنه محسوس.

هذا الوضع ينشأ عندما يشعر أصحاب الخبرات والرأي أن دورهم قد انتهى، وأن عليهم أن يلتزموا الانزواء واليأس دون مبررات واضحة، ليصبح ذلك من عوامل الهدم في التركيب الهرمي للمؤسسة.

وتنشأ هذه الإشكالية عادة مع وجود فجوة بين الأجيال العاملة في المؤسسة الواحدة؛ إذ تظهر الفوارق الكبيرة في طريقة الفكر واتخاذ القرار، ويصبح هناك سجال واضح في الرؤى وطريقة التعامل الفني مع المشكلات بين نظرية الخبرة والتطبيق المعروف، وبين المخرجات السريعة لأدوات العلم الحديث والدراسات عبر شبكات الهواتف والكمبيوتر وغيرها، مع الرغبة في نقض الثوابت المعروفة.

تتسع الفجوة بكل تأكيد بين رابح وخاسر في كل جولة، لينتهي الأمر إلى فقدان بوصلة التوجيه الصحيح نحو الهدف.

ويمكن رؤية هذه الأمثلة بوضوح في كثير من الأماكن التي تعاني قصوراً في التوجهات وتضارباً في الرأي بين الأجيال المختلفة، ومن ثم يتضرر اقتصادها بشدة رغم وجود عناصر الخبرة وسرعة أداء الجيل الجديد. ولذلك رأينا وزارات كانت مستقلة وذات أسماء كبيرة، جرى ضمها إلى وزارات أخرى لأن الواقع أثبت أنها كانت تعمل في اتجاه اللاشيء، وأصبح من اللازم اختصار وجودها إلى مجرد إدارة أو قطاع داخل وزارة أخرى.

هذا الحديث ليس مقطوعة رأي فلسفية، إنما هو نبرة تحذير من تسلل هذا النظام سريعاً كفيروس خفي إلى منظومة العمل الحالية في قطاع البترول؛ لأنه يجعل وتيرة العمل تتجه صوب هاوية العدوّة خلف اللاشيء. والسلام،

#سقراط




تم نسخ الرابط