الأحد 31 أغسطس 2025 الموافق 08 ربيع الأول 1447

الأرباح المبكرة…فكرة أم هدف؟

6439
المستقبل اليوم

الأرباح هي التعبير الدارج بين العاملين بقطاع البترول عن مكافأة نتيجة الأعمال السنوية التي تصرفها الهيئة والقوابض لكافة العاملين بها وبالشركات التابعة لها. وربما لا يعلم الكثيرون من الجيل الحالي أن هذه المكافأة كانت تصرف عادة في أوائل العام الجديد من كل عام، في أوائل التسعينات من القرن الماضي.

وبعد إقرار نظام العمل بالسنة المالية لتبدأ في يوليو وتنتهي في يونيو، تغير ميعاد مناقشة نتائج الأعمال وتغير موعد إقرار الأرباح. وخلال السنوات الماضية، اتجه تاريخ صرف هذه المكافأة إلى التزحزح فترة بعد الأخرى: خلال شهر سبتمبر، ثم أوائل أكتوبر وربما منتصفه. وكانت هناك بالفعل ضائقة مالية تحد من قدرة الهيئة على صرف هذه المكافأة التي تُقدر بعدة مليارات تزيد كل عام وبشكل مطرد، واضطرت الهيئة إلى الاستدانة من البنوك في عدة سنوات سابقة، علاوة على تسديد دفعات فورية من استحقاقات الشركاء للوفاء بهذه المناسبة للعاملين.

العودة إلى تبكير صرف الأرباح هي عادة رغبة عامة بين العاملين (كفكرة) معتادة بالطبع، ولكنه في الاتجاه الآخر يبدو أنه أصبح هدفًا محددًا للوزير يعمل عليه بجدية واضحة. فلأول مرة نرى عقد اجتماعات الجمعيات العمومية لشركات القطاع العام بالتوازي مع شركات القطاع المشترك، ومن النادر فعلاً أن نرى مناقشة نتائج أعمال هذه الشركات في شهر أغسطس. وربما يصبح ميعاد صرف الأرباح المبكر في عهد الوزير كريم بدوي علامة بارزة على طريق خدمته في القطاع، يكتسب بها مزيدًا من ثقة وحب العاملين.

ومن منظور آخر، فهو رسالة طمأنة على أحوال القطاع وقدرته على الوفاء بالتزاماته في الموعد المحدد، بدلاً من التلكؤ المعتاد. لذا يبدو بالفعل أن ميعاد الصرف هذا العام له أبعاد أخرى على المستويين الاقتصادي والمعنوي، ويُظهر موازين وحسابات نائب الشئون الاقتصادية أمل طنطاوي وقدرتها على التعامل مع هذا الأمر وضبط تلك الموازين باحترافية محاسبية، خاصة أن حجم المكافأة المالي رقم لا يُستهان به.

موعد صرف الأرباح هذا العام سيكون العلامة الثانية على الطريق بعد النجاح الذي تحقق في صرف قيمة العلاوة الاجتماعية كاملة لأول مرة هذا العام. لذلك فمن المؤكد أن تبكير ميعاد الصرف يصب في مصلحة السلطة المختصة أكثر من العامل، لأن حقيقة أوضاع العاملين تقول إن كل جنيه من هذه المكافأة “محجوز” لبنود متعددة من احتياجات عاجلة: زواج الأبناء، مصاريف الجامعات الخاصة، أقساط السيارات والشقق، وقائمة طويلة من الاحتياجات.

دعونا نرى الموعد الجديد وما يظهره من قوة اقتصاد القطاع وتحقيق رغبات عامليه وفكر وتوجهات الوزير. وكل عام وأنتم بخير.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط