السبت 30 أغسطس 2025 الموافق 07 ربيع الأول 1447

شخصيات: حسن عبد العليم..رجل الدولة في ثوب المهندس

979
المستقبل اليوم

حين تقترب من رحلة حياة المهندس حسن عبد العليم، لا تقرأ مجرد سطور في سيرة ذاتية، بل تعيش قصة كفاح بدأت منذ مقاعد الدراسة، وتحولت إلى مسيرة مهنية امتدت لأكثر من أربعة عقود، حملت بين طياتها إخلاصًا نادرًا وإنجازات صنعت منه أحد أبرز قادة قطاع البترول والبتروكيماويات في مصر.

في عام 1975، التحق حسن عبد العليم بكلية الهندسة – قسم القوى الميكانيكية بجامعة المنوفية، وهناك لم يكن طالبًا عاديًا، بل شابًا يطمح لأن يضع علمه في خدمة بلده، وبعد التخرج عام 1981، أصر على أن يعمّق معرفته بدراسة عليا متخصصة في المضخات بجامعة عين شمس (1995 – 1997)، واضعًا لنفسه قاعدة علمية راسخة، ولأن حب بلده كان جزءًا من تكوينه، قضى خدمته العسكرية ضابط احتياط بجهاز مشروعات القوات المسلحة (1981 – 1984)، متشبعاً بقيم الانضباط والمسؤولية.

بدأت رحلته العملية عام 1985 في شركة النصر للبترول بالسويس، متنقلًا بين إدارة المرافق العامة، والمكتب الهندسي، ثم معالجة المياه، وصولًا إلى إدارة الآلات الدوارة حتى عام 1996، وهناك، تعلم قيمة العمل وسط العمال والفنيين، وكيف يصنع النجاح.

في عام 1996 انتقل إلى شركة السويس لتصنيع البترول، حيث شارك في مشروع استراتيجي ضخم وهو مشروع التكسير الهيدروجيني، متعاونًا مع الشركة العالمية Kvaerner Process بلندن، ولم يكن مجرد مهندس يؤدي مهمة، بل كان صوتًا مصريًا حاضرًا في المفاوضات، مراجعًا للرخص، ومساهمًا في إعداد كراسات الشروط واختيار المقاولين، مدافعًا عن مصالح بلده بكل إخلاص.

وفي عام 2006 كانت بداية فصل جديد مع شركة مصر لإنتاج الأسمدة – موبكو بدمياط، حيث ترقى في المناصب من مدير لقطاع الآلات الدوارة، إلى مدير عام، ثم مساعد رئيس الشركة للصيانة، حتى أصبح في 2012 رئيسًا لمجلس الإدارة والعضو المنتدب.
خلال تلك الفترة، قاد عمليات تطوير وتوسعة كبرى، وأثبت أن الإدارة ليست قرارات فقط، بل هي علم وخبرة وإنسانية، كما تولى بالتوازي رئاسة الشركة المصرية للمنتجات النيتروجينية (2012 – 2016)، مضيفًا إلى رصيده خبرة نوعية في الإدارة والإنتاج معًا.

وبعد عشر سنوات مثمرة في موبكو، تولى عام 2016 رئاسة الشركة المصرية الإسبانية للهندسة والتجارة، ثم انتقل في 2018 إلى قيادة شركة حلوان للأسمدة، ليظل حتى اليوم رئيس مجلس إدارتها والعضو المنتدب، يقودها بخبرة السنين ورؤية القائد الذي يعرف أن كل قرار قد يصنع مستقبلًا جديدًا للشركة وموظفيها.

إلى جانب العمل التنفيذي، كان حسن عبد العليم حاضرًا بقوة في العمل النقابي والاجتماعي:
•نقيب المهندسين بالسويس (2011 – 2022)، حيث حوّل النقابة إلى بيت حقيقي لمهندسي السويس.
•الأمين العام لنقابة المهندسين المصرية (2021 – 2022)، ممثلًا للمهندسين على مستوى الجمهورية.
•عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية (2013 – 2016).
•عضو مجلس الأعمال المصري – السوداني (2020 – حتى الآن)، تعبيرًا عن إيمانه بعمق العلاقات بين الشعبين.
•نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية المستدامة (2021 – حتى الآن) بجامعة الدول العربية.
وعلى المستوى الدولي، كُرِّم بدكتوراه فخرية من منظمة الأمم المتحدة للفنون تقديرًا لعطائه.

وبعيدًا عن الألقاب، ظل حسن عبد العليم إنسانًا بسيطًا، قريبًا من زملائه ومرؤوسيه، يؤمن أن الصناعة لا تنهض بالآلات فقط، بل بالإنسان أولًا.،،كان ولايزال قدوة في الالتزام، والتواضع، والصدق، ومن هنا استحق تقدير واحترام كل من عمل معه.

قصة حسن عبد العليم مثلها مثل عشرات القصص، رجل آمن بالصناعة الوطنية ووهب عمره للهندسة والبترول والبتروكيماويات، وتنقل بين المصانع والشركات، من السويس إلى دمياط إلى القاهرة، لكنه في كل محطة ترك بصمة باقية،واليوم، وهو يقود شركة حلوان للأسمدة، يجمع بين خبرة السنين وحكمة القيادة، ليبقى نموذجًا للرجل الذي لا تصنعه المناصب، بل يصنع هو المنصب.،،باختصار، هو رجل الدولة في ثوب المهندس، ورمز من رموز الصناعة المصرية .

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط