للاعلان

Tue,07 Dec 2021

عثمان علام

كلمتين ونص…ما بين وهج الصيف وصقيع الشتاء

كلمتين ونص…ما بين وهج الصيف وصقيع الشتاء
كلمتين ونص

الكاتب : عثمان علام |

04:13 am 22/11/2021

| رئيس التحرير

| 238


أقرأ أيضا: الصحة: تسجيل 871 حالة إيجابية جديدة بفيروس كورونا .. و 43 حالة وفاة

كلمتين ونص…ما بين وهج الصيف وصقيع الشتاء


ما بين وهج الصيف وصقيع الشتاء يدور فلك حياتي ، وحياتكم جميعاً بلا شك ، لكن الأمر لدي مختلف ، هما نقيضان في كل شيئ ، حبات الزرع التي تنبت في هذا الفصل لا تنبت فى الأخر ، الزهور تختفي فى الشتاء ويحل محلها الورق المتساقط على الأرض ، الهواء يحمله بعيداً ، لا أدري أن يحط به وما هو ذلك المكان الذي يستقبل نفايات فصل قد ولى ، ليطهر الأرض لفصل قد أتى .


حتى وقت قريب كان الفصلين مختلفين ، الصيف بالنسبة لي أيام من العذاب ، اقاسي فيه آلام هبوط الضغط وعدم القدرة على الحركة ، وفقدان الاتزان ، الشتاء ما إن كانت تبدو طقوسه حتى تراني كالزهور المتفتحة في فصل الربيع ، فصلان معكوسان عكسيان لا يتفقان .

 

الأمر بات غير ذلك تماماً ، ويبدو والله أعلم أنهما اتفقا عليَّ ، واقسما بأنني لن اهنئ في أوقات أيهما .

 

منذ أن كنت صغيراً ، كان الشتاء بالنسبة لي هو الخلاص من سمرة الوجه التي يخلفها فصل الصيف ، وكان خلاصاً من العمل الشاق الذي أبذله بدون فائدة ، وكان خلاصاً من الحبس الانفرادي الذي كنت أعانيه بحجة الخوف من الخروج ، وكان خلاصاً من النار المتوهجة من حرارة الشمس التي كانت تتخطى الخمسون درجة ، وكان خلاصاً من فقدان الشهية ، فأنا اقاطع الطعام صيفاً ، درجة الحرارة تفقدني لذة الأشياء .

 

أشياء كثيرة كنت انتظر الشتاء حتى يُعيدها لي ، غير أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن ، لقد جاء الوقت الذي تقاوم فيه كل شيئ ، عليك أن تتحمل ، عليك بالصبر ، فإنه مفتاح الفرج .

 

لكن لأي مدى يستطيع الإنسان التحمل والصبر والمثابرة ؟، لا شك أن القوى ستخور والبنيان سينهدم والجسد سيبلى ، لا أحد يستطيع طيلة الوقت أن يقاوم ، حتماً إذا لم يغلبه شيئ ، فالنوم سيغلبه ، وربما غلب الهم النوم فحول الحياة لقطعة من العذاب .

 

ما هذا الذي يحدث !، ما إن يحل فصل الشتاء إلا وتجد الهموم تتراكم ، الهواجس تكثر ، البنيان يفقد توازنه ، يا لك من فصل لعين ، أما كنت تتركني اتمتع بك وأنا الذي يحبك ؟، كيف قسى قلبك عليَّ وأنا الذي أنتظرك بعد غياب !، أما كنت تراني اتلقف حبات مطرك وكأني عطش فى الصحراء ، أما كنت تراني أجوب الشوارع فاتحاً صدري لاتلقى نسامتك فى الصباح وفى المساء ؟، ما هذا العداء الذي ظهر على حين غِرة منك ؟، لعل يوماً ما يأتي وتشعر أيها الشتاء كم كنت مخطئاً في حق أصحابك ومحبيك ، لا أدري هل أسامحك أم اهجرك لفصل أخر أهون منك علي!.


مع بداية هذا الفصل ، أصبحت أعيش حالة لا حرب ولا سلم ، لا قوة ولا ضعف لا مرض ولا شفاء ، المزاج غير مهيئ لشيئ ، كل الأشياء عندي متساوية ، لو جمعت مالاً فلا أفرح ولو افرغته فلا أحزن ، ارتديت قصيراً فلا أبرد ، ارتديت طويلاً لا ادفئ ، ما هذا الشعور ، وهل هناك من لا يستشعر برد الشتاء ، وهل هناك من لا يحب العدس والبطاطا ويلتف حول المدفئة ؟، لا شك هو أنا ذا ، كل هذه الأشياء افتقدها يوماً وراء يوم ، أين ذهب طعم كل هذه الأشياء التي كنت أتوق لها سابقاً ؟، هل الريح عصفت بها لمكان سحيق ؟

 

فكرت وتسآلت : ماذا حدث ؟، هل هي وظيفة مرموقة ادرت عليَّ جاهاً وسلطاناً ومالاً فأفقدتني الهدوء النفسي وأخذت مني أكثر ما تعطيني ؟، وجدت الإحابة : وما الذي زاد عليك ، منذ أن عملت وأنت تمارس نفس العمل ، على العكس العمل الذي تمارسه طيلة إثنين وعشرون سنة أشعل الشيب في رأسك ، وباتت تجاعيده تظهر على وجهك ، إذا ما الأمر ؟، هل حفنة من المال جنيت فجعلتك مهموماً بالحفاظ عليها ؟، وأين هي تلك الحفنة ، نحن نسابق الزمن ونعاركه حتى يكبر الأبناء ونتخلص من همومهم بسبب الخوف من القادم .

 

إذاً ما هذا الذي يحدث ؟

لا شك أنني ممنون لله حمداً وشكراً وعرفاناً ، فقد أسبغ علىَّ نعمه ظاهرةً وباطنة ، ولو كنت أملك عقل افلاطون وبندقية نابليون وصوت هتلر ونازية موسوليني ، ما جنيت تلك الستر الذي جنيته من الله وأنا العبد الضعيف ، ثمة حالة من الضيق تنتابني ، تقعدني في مكاني فأهجر الاصحاب والأماكن ، حالة تقيدني فى البيت فلا اتلذذ بالخروج ، سرعان ما تتحول هذه الحالة لمرض ، وكيف لا وقد كنت أركن قدماً خارج الباب وقدماً داخله .

 

إنني في حيرة من أمري ، هل هذه هواجس الشتاء الذي هجرت حبه ، أم نقمة الصيف الذي أسرفت في كرهه ، أم حالة لا هي صيفية ولا شتوية ، حالة عثمانية خالصة فقدت معها حتى طعم الكتابة ؟؟؟

أقرأ أيضا: أرامكو وائتلاف عالمي يعلنان عن صفقة كبرى لشبكة أنابيب الغاز بـ15.5 مليار دولار

التعليقات

أستطلاع الرأي