حركة مالية مطلوبة..لإنصاف الكفاءات وتغيير المتقاعسين
لم يعد ملف القيادات المالية في قطاع البترول يحتمل مزيدًا من التأجيل؛ فبين مواقع شغرت بخروج أصحابها أو إعفائهم وإقصائهم، وقيادات تتحمل المسؤولية بتكليفات لم تتحول إلى قرارات، تبرز ضرورة إصدار حركة تسد الفراغ، وتراجع الأداء، وتنصف أصحاب الكفاءة.
والمطلوب يتجاوز تسكين المناصب إلى مراجعة طريقة إدارة الشؤون المالية؛ فهذه المواقع ترتبط بالتزامات الشركات، ومستحقات العاملين والموردين، والتدفقات النقدية والموازنات. واستمرارها دون قيادة مستقرة يربك الصلاحيات ويؤخر القرارات، بينما لا يجوز أن يتحول التكليف المؤقت إلى وضع دائم.
أحد جوانب الأزمة هو الخلط بين الإدارة المالية والرقابة؛ فالتحقق من سلامة المستندات والالتزام بالإجراءات مسؤولية أصيلة، لكنه لا يبرر تحويل كل معاملة إلى قضية، وكل إدارة إلى موضع اشتباه. مدير المالية مطالب بإدارة الموارد والتخطيط وتقديم الحلول، أما الاكتفاء بالاعتراض ولعب دور «المفتش كرومبو»، فلا يصنع إدارة ناجحة.
وهناك فارق بين مسؤول يكتشف الخطأ ويطرح سبيلًا لتصحيحه، وآخر يستخدمه لتعطيل العمل. كما أن رسم السياسة المالية يجري في إطار خطة الشركة وقرارات مجلس إدارتها، ولا يمثل سلطة شخصية يفرض بها مدير المالية رؤيته على الجميع.
وسد الشواغر لن يكفي إذا بقيت قيادات أخفقت دون مراجعة؛ فطول البقاء وكثرة التحفظات ليسا دليلًا على الكفاءة. المعيار هو انتظام الالتزامات، ودقة البيانات، وجودة التخطيط، وسرعة الإنجاز، والقدرة على حل المشكلات والتعاون مع الإدارات الأخرى.
لذلك، ينبغي أن تميز الحركة بين من يحتاج إلى دعم، ومن يناسبه موقع مختلف، ومن أصبح تغييره ضرورة؛ لأن نقل المتعثر دون معالجة أسباب تعثره لا يفعل سوى نقل المشكلة.
وفي المقابل، يستحق المكلفون بإدارة الشؤون المالية حسم أوضاعهم؛ فمن أثبت كفاءته يستحق قرارًا يوازي مسؤوليته، ومن لم يثبتها يُختار بديل له. أما تحميلهم كامل الأعباء وترك مستقبلهم الوظيفي معلقًا، ففيه ظلم للمجتهد وإرباك للشركة.
المطلوب حصر الشواغر، ومراجعة التكليفات، وتقييم القيادات، وإتاحة الفرصة للصف الثاني المؤهل، ثم إصدار حركة تستند إلى احتياجات الشركات وكفاءة المرشحين. فالقطاع يحتاج إلى قيادة مالية تحمي موارده وتدعم إنجازه، تعرف متى تعترض، وتقدم مع اعتراضها بديلًا قابلًا للتنفيذ.