الأحد 18 أكتوبر 2026 الموافق 07 جمادى الأولى 1448

محمد رضوان..الحصان الرابح لعودة «الموك» إلى أصله الفني

550
المستقبل اليوم

رهاني في دورة الموك هذا العام على الدكتور محمد رضوان، وأنتظر منه أن يحدث الفارق في مضمون المؤتمر، وأن نخرج من هذه الدورة بأوراق بحثية تستحق المناقشة، وتوصيات تجد طريقها إلى العمل، فقيمة الموك عند العاملين في البترول ارتبطت بما يطرحه من مشكلات فنية وحلول وتجارب، وهذه هي المكانة التي نتطلع إلى استعادتها.

رضوان، نائب رئيس شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول للاتفاقيات والاستكشاف، ومدير بوابة مصر الرقمية للاستكشاف والإنتاج، يتولى رئاسة المؤتمر ولجنته التنظيمية من موقع يجمع بين المعرفة الفنية والتعامل مع المستثمرين والبيانات والفرص الاستكشافية، وهي خبرة تتيح له إدراك ما يحتاج إليه الجيولوجي والمهندس داخل القاعة، وما الذي يجعل شركة تخصص وقت خبرائها للمشاركة في مؤتمر.

ولهذا أرى أن أمامه فرصة لإعادة توجيه الاهتمام إلى أصل الحكاية: الورقة البحثية، ورقة تبدأ بسؤال حقيقي من الحقل، وتعرض بيانات ومنهج ونتائج، وتفتح الباب أمام نقاش جاد، وقد تكون تجربة ناجحة في زيادة إنتاج حقل قديم، أو معالجة مشكلة حفر، أو خفض تكلفة تشغيل، أكثر فائدة للمشاركين من كلمات طويلة لا تضيف إلى معرفتهم شيئ.

نريد أن نسمع صاحب التجربة وهو يشرح ما واجهه، وأين أخفق، وكيف عدّل طريقته حتى وصل إلى نتيجة، فالتجارب التي تستحق العرض ليست كلها قصص نجاح مكتملة، أحياناً يكون تفسير إخفاق فني هو ما يوفر على شركة أخرى شهور من العمل وتكلفة كبيرة.

وهنا يظهر دور رئيس المؤتمر في إعطاء المساحة لأصحاب التخصص، وفي دعم اختيار أوراق تخضع لتقييم علمي جاد، وإتاحة وقت كافي للأسئلة،فالجلسة الفنية تفقد جانباً كبيراً من فائدتها حين ينتهي وقتها بمجرد انتهاء العروض، ويغادر الباحث قبل أن يناقشه أحد في نتائجه.

وأتوقع من محمد رضوان أن يهتم كذلك بما يحدث بعد ختام المؤتمر...التوصيات ينبغي أن تكون محددة: ما المشكلة؟ وما الحل المقترح؟ ومن يستطيع دراسته أو تجربته؟ وكيف تُعرض نتائج المتابعة؟ أما العبارات العامة عن التعاون وتبادل الخبرات، فقد قيلت كثيراً، ويصعب أن يتذكر أحد ما ترتب عليها.

من المفيد أن تخرج هذه الدورة بعدد من المسائل الفنية التي تتبناها الشركات والجهات البحثية، وأن يعود أصحابها في الدورة التالية ليعرضوا ما أنجزوه، عندها تصبح للمؤتمر ذاكرة حديدية فنية، ويشعر المشارك أن ما قاله داخل القاعة يمكن أن يتحول إلى تجربة في موقع عمل.

وفي تقديري، فإن استعادة الهوية الفنية لمؤتمر الموك، تمنح خريطة المؤتمرات البترولية في مصر وضوحاً أكبر، يتعمق الموك في الاستكشاف والإنتاج والتشغيل والتكنولوجيا، ويكون إيجيبس المساحة الأوسع للحوار الاستراتيجي حول الاستثمار والتمويل والسياسات وأمن الطاقة، لكل منهما جمهوره ووظيفته، وبينهما مجال واسع للتكامل، فالقرار الاستثماري يحتاج إلى أساس فني، والعمل الفني يحتاج إلى سياسة وتمويل.

مصر لديها خبرات تستحق أن يسمعها العالم، وفي شركاتها مهندسون وجيولوجيون خاضوا تجارب صعبة ووجدوا حلولاً تحت ضغط تقادم الحقول وارتفاع التكاليف، ومنح هؤلاء فرصة لعرض عملهم ومناقشته يعيد للمؤتمر ثقله، ويمنح الأجيال الجديدة معرفة لا توفرها الكتب وحدها.

رهاني على الدكتور محمد رضوان أنه يدرك هذه القيمة، وأنه يستطيع، مع اللجنة الفنية وفريق التنظيم، أن يجعلها محور الدورة الحالية، وأنتظر أن نرى الفارق في مستوى الأوراق، وجرأة المناقشات، ودقة التوصيات، وأن يغادر المشاركون الإسكندرية وفي أيديهم أفكار تستحق التجربة، ثم نرى أثرها في الحقول...ثقتي في الدكتور محمد رضوان كبيرة، وهو يستطيع .
#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط