مجرد رأي: أين حمرة الخجل؟
عندما تتصفح أخبار المواقع الإخبارية (غير البترولية) وترى أنباء القبض على مسؤولين في شركات الغاز يصيبك نوعًا من الامتعاض والحزن على توارد هذه الأخبار عن قطاع يغار عليه أبناؤه ويعتبرونه بيتهم الأكبر وما يمسه يمسهم في الصميم، لا أحد يقبل بوجود الفساد ولا يمكن أيضًا أن نرفض أو نحزن لكشفه والقائمين عليه، وبغض النظر عن ملابسات الأحداث وما تنتهي إليه التحقيقات فلا دخان بغير نار وكنا قد أشرنا أكثر من مرة بطريقة مباشرة وغير مباشرة إلى يقظة الجهات الرقابية حتى وإن تأخر تدخلها لأنها عادة تكون صبورة بالقدر الذي يجعل المجرم في موقف لا فكاك منه، هؤلاء أجرموا في حق القطاع وفي أنفسهم وأسرهم ودمروا كل جسور العيش الطيب لهم ولذويهم، نحن مجتمع لا يغفر بسهولة وتظل وصمات العار ملتصقة بصاحبها للأبد.
ولكن أيضًا علينا أن نشير إلى تجفيف الفساد من منابعه هي مسؤولية القائمين على شؤون إدارة هذا القطاع متمثلة في ضرورة تحريك المياه الراكدة به ومنع وجود المسؤول في مكانه إلى ما لا نهاية وتحديد حوكمة الأعمال والأشغال بالطريقة التي تمنع مثل هؤلاء المفسدين في نشر فسادهم، وإلا فما هي جدوى كل الإدارات الرقابية الموجودة بهيئة البترول وقوابضها؟ ما زلنا نؤمن بأن القاعدة العريضة للعاملين بالبترول سليمة وأن ما يظهر فيها من ندبات هي الاستثناء تختفي تمامًا باقتلاعها.
قطاع الغاز يحتاج إلى هزة عنيفة تعيد فيه الثقة من جديد وهناك جيل متعلم ونظيف جاهز لتولي المسؤولية في أسرع وقت ممكن وفي كل مواقعه الفنية والإدارية والاقتصادية، والرسالة الأخيرة لكل من تسول له نفسه العبث بالمال العام عليك أولًا أن تخجل من نفسك وقد منَّ الله عليك من خيره من دخل كبير وامتيازات متعددة أما ثانيًا فهي صعبة عليك وعلى أسرتك ومجتمعك كله. والسلام،،
#سقراط