الأربعاء 14 أكتوبر 2026 الموافق 03 جمادى الأولى 1448

بعد ما حدث بالأمس: هل يتم إجراء تنقلات في قطاع الغاز ؟

2485
المستقبل اليوم

منذ فترة، تحدثت في فيديو حكاوي علام، عن ضرورة تحريك قيادات شركات الغاز، وكنت أقصد حركة إيجابية تفتح أمامهم أبواب جديدة للعمل والتصعيد، لم تكن الدعوة انتقاصًا من أحد، ولا تشكيك في قدرات هؤلاء، وإنما عرفانًا بكفاءتهم، ورغبة في أن يستفيد القطاع من خبراتهم في مواقع أخرى.

واستندت وقتها إلى تجارب قيادات خرجت من قطاع الغاز، وتولت رئاسة شركات للمشروعات والإنتاج، وهي تجارب تقول إن الخبرة التي تتكون داخل شركة يمكن أن تنفع شركات أخرى، وإن انتقال القيادة إلى مجال جديد قد يكشف عن قدرات لم تتح لها فرصة الظهور في موقعها السابق.

ثم جاءت واقعة إلقاء القبض على اثنين من قيادات الصف الثاني بالشركات، أمس، لتعيد السؤال إلى الواجهة: هل آن الأوان لتدوير قيادات الشركات، وتحريك أصحاب الكفاءة وتصعيدهم، بما يسمح بتبادل الخبرات وتجديد أساليب الإدارة والدماء؟

الواقعة لها مسارها في التحقيق، والقبض يعني فى الغالي ثبوت الإدانة، ولا يجوز تحميل قيادات قطاع كامل مسؤولية ما يُنسب إلى أفراد، لكن من حقنا أن نناقش طريقة إدارة المواقع، ومدة البقاء فيها، والفرص المتاحة أمام من يستحقون مسؤوليات أكبر.

لماذا يظل مسؤول في موقع واحد سنوات طويلة؟ هل لأن الشركة لا تستطيع الاستغناء عنه، أم لأننا لم نُعد من يخلفه؟ وإذا كان بهذه الكفاءة، فلماذا لا نمنحه فرصة أوسع، ونستفيد منه في شركة تحتاج إلى خبرته؟

البقاء الطويل قد يمنح المسؤول معرفة دقيقة بعمله، لكنه قد يجعله أيضًا أسير لطريقة واحدة في الإدارة، يتعامل مع الأشخاص أنفسهم، ويواجه المشكلات بالأدوات نفسها، وربما يعتاد أمور تحتاج إلى مراجعة، وهنا تصبح الحركة مفيدة للمسؤول والشركة معًا، فهي تختبر قدرته خارج الدائرة التي اعتادها، وتمنح الشركة فرصة للنظر إلى أعمالها بعين جديدة.

لكن التدوير يحتاج إلى اختيار مدروس، وهناك فرق بين نقل اسم لملء خانة، ونقل قيادة لأن خبرتها تناسب احتياجات الموقع الجديد، كما أن التصعيد يجب أن يستند إلى أداء يمكن تقييمه، وقدرة على إدارة العاملين واتخاذ القرار، وتاريخ عملي يستحق الثقة.

وقيادات الصف الثاني والأول تستحق اهتمام أكبر، فمن بينها يأتي قيادات الشركات في المستقبل، ترك أصحاب الكفاءة في مواقعهم دون فرصة، ثم البحث عن قيادة عند خلو منصب، يكشف غياب الإعداد المبكر، المفترض أن نعرف من يصلح، ولأي موقع، وما الذي يحتاج إليه قبل تولي المسؤولية.

ولا يغني التدوير عن الرقابة والمراجعة الداخلية والمحاسبة، نقل الأشخاص وحده لا يعالج خلل في الإجراءات، لكنه يمكن أن يكون جزء من إدارة أفضل، إذا صاحبه تسليم واضح للمسؤوليات وتقييم منتظم للنتائج.

دعوتي لتحريك قيادات الغاز سبقت واقعة الأمس، وما زالت قائمة على الفكرة نفسها: الكفاءة تستحق فرصة، والخبرة تستحق أن تنتقل، والشركات تستحق أن يتجدد التفكير داخلها.

فهل نشهد حركة تفتح الطريق أمام المستحقين، وتنقل الخبرات بين الغاز والمشروعات والإنتاج؟ أم يبقى كل مسؤول في مكانه حتى يخرج إلى المعاش، أو يضطرنا حدث طارئ إلى البحث عن بديل؟

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط