مجرد رأي: كيف قضى كريم بدوي ورفاقه 9 ساعات تحت القصف
خمس ساعات في مطار القاهرة، ثم طائرة إلى جدة، وبعدها تسع ساعات في السيارات حتى الرياض، تخيل أن تقطع هذا الطريق، ثم تبدّل ملابسك وتذهب إلى اجتماعات تحتاج منك ذهن حاضر وقدرة على النقاش واتخاذ القرار.
هذه تفاصيل الرحلة التي نشرت عن سفر المهندس كريم بدوي والوفد المرافق له إلى السعودية، وهي تفاصيل تستحق أن يعرفها الناس، لأن الصورة التي تصلنا من قاعة المؤتمر لا تُظهر عادةً ما سبقها من انتظار وإرهاق وتغيير في خطط السفر.
الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي وتعطل الطيران وضعا المشاركين في مؤتمر الطاقة أمام مشكلة فعلية في الوصول، حتى إن شركة «بي بي» أعلنت تعذر حضور رئيسها التنفيذي بسبب اضطرابات السفر، وبحسب الرواية المنشورة، اتجه الوفد المصري إلى جدة، ثم استكمل الرحلة برًا إلى الرياض.
تسع ساعات في سيارة ليست نزهة، الظهر يؤلمك، والنوم يأتي متقطعًا، وكلما نظرت إلى الساعة اكتشفت أن أمامك ساعات أخرى، فكيف يكون الحال وأنت مسافر للعمل، وتتابع أخبار الاعتداءات، وتفكر في موعد وصولك والارتباطات التي تنتظرك؟
تحمل هذه الرحلة مع الوزير المهندس سيد سليم، رئيس إيجاس، والمهندس خالد إبراهيم، رئيس إنبي، والدكتور محمد رضوان، نائب رئيس جنوب ومدير بوابة مصر للإنتاج والاستكشاف، والدكتور المهندس محمد إسماعيل، رئيس كارجاس، واللواء محمد داوود، مسؤول الإعلام بالوزارة، والمهندس عمرو أشرف، سكرتير الوزير.
أذكر أسماءهم لأن التعب شملهم جميعًا، ولكل واحد منهم عمل ينتظره بعد الوصول، اجتماع أو ملف أو ترتيب أو متابعة إعلامية، ولا أظن أن أحدًا، مهما اعتاد السفر، يصل بعد هذه الساعات وكأنه غادر بيته قبل نصف ساعة.
وقد يرى البعض أن الاعتذار عن المشاركة كان ممكنًا في ظل هذه الظروف، وهذا رأي مفهوم، لكن قرار استكمال الرحلة يعكس حرصًا على الحضور في السعودية وقت اشتدت فيه الصعوبات، وأعتقد أن الأشقاء يقدّرون أن يأتيهم ضيف تحمل كل هذا العناء كي يلتقيهم.
نحن نكتب كثيرًا عن سفر المسؤولين، ونسأل عن عدد المرافقين وتكاليف الزيارات وجدواها، وسنظل نسأل، فهذا عملنا، لكن الرحلة الحالية لها ظروفها التي ينبغي أخذها في الحسبان عند تقييمها، من حق هؤلاء أن يُذكر ما تحملوه، كما أن من حق الناس أن تعرف ما أنجزوه.
وأحسب أن كريم بدوي، حين استكمل السفر مع الوفد، كان يدرك أن الوصول إلى الرياض في هذا التوقيت سيُحسب لمصر لدى مضيفيها، فوجودك مع من تربطك بهم مصالح وعلاقات، حين تصعب الظروف، له وقع مختلف عندهم.
كل التقدير للوزير ورفاقه على هذه المشقة، وأتمنى أن نقرأ قريبًا تفاصيل الاجتماعات ونتائجها، فقد تحملوا طريقًا طويلًا، وقطاع البترول ينتظر من هذه الزيارة ما يستحق هذا التعب، من نتائج وتوقيعات.
#المستقبل_البترولي