السبت 10 أكتوبر 2026 الموافق 29 ربيع الثاني 1448

عندما يفشل مدير الإدارية !

670
المستقبل اليوم

في عالمنا المعاصر يظهر تعبير (المهنية) كأحد عوامل تقييم العمل أو الخبر أو الإنجاز، فعادة عندما تتجاوز الصحافة أو الإعلام في التعامل مع الحدث أو الخبر تتهم بما يسمى (عدم المهنية)، والمهنية في معناها العام هو اتباع الأصول المرعية والمتفق عليها في أداء العمل بالطريقة التي يرسمها القانون واللوائح المنظمة في إطار من حرفية التطبيق واختيار الوقت والزمن المناسب لذلك التطبيق، كل هذه العوامل تدخل بشكل مباشر في إنجاح منظومة العمل ككل وإظهار القائمين عليه بالشكل اللائق لهم وللمؤسسة، بدون ذلك كله والتطبيق الحرفي الصحيح تصبح ساحة العمل ساحة للاحتجاجات بل والفوضى والتربص وتخلق بيئة عمل فاسدة لا تنتج صالحًا أو نافعًا.

والمدير الإداري في الشركات هو رمانة ميزان تلك المنظومة، فهو الحارس على القانون واللوائح، وهو المعني بتطبيقها بالعدل وبكل شفافية،وعندما يفشل هذا المدير لأي سبب من الأسباب تختل المنظومة لأنها أصيبت في أحد أهم ركائزها، وعوامل الفشل كثيرة ومتعددة، وللأسف يظهر أغلبها في عوامل لا يشعرها ولا يدركها المدير ذاته، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا بينما هو يدخل نفسه وشركته في طريق مظلم.

عليك أن تفترض حسن النوايا في أغلب الأحوال وأن تطبيق القانون قد لا يلائم حاجات وأمنيات البعض، وهنا تأتي حرفية التطبيق وجودة المعاملة الحسنة حتى تصل المعلومة بشكل صحيح إلى عمال وموظفين بسطاء يشعرون أن نهاية العالم تقف عند مطلبهم، سواء كان مشروعًا بالفعل أو غير ذلك. وعندما تظهر احتجاجات واستغاثات للوزير أو القيادات العليا بالقطاع فلك أن تدرك لأول وهلة أن المدير الإداري لم يستطع استيعاب هؤلاء البسطاء حتى لو كان موقفه الإداري والقانوني سليمًا ولا غبار عليه، وأن منظومة العمل تعاني خللًا في التطبيق.

أولها وأهمها أن الجفاء والشدة في التطبيق هي أسوأ من الظلم نفسه، لأن الظلم عادة ما يكون واضحًا في ظاهره ويعطي الفرصة للتظلم منه في جهات متعددة من بينها القضاء، وهو حق دستوري مشروع للجميع. أما التطبيق الجائر المستند إلى قوة القانون واللوائح فإنك لن تجد معه مخرجًا لأنه اتبع صحيح القانون واللائحة بالفعل، ولكنه في نفس الوقت تجاهل مضمون روح القانون والهدف منه في أمور توأد أي أزمة في مهدها وتجعل الأجواء هادئة مستقرة بين صفوف العاملين، وهو بالمناسبة مبدأ أقره القضاء في كثير من أحكامه.

هذه ليست دعوة للتسيب أو إطلاق الحبل على غاربه، بالعكس هي دعوة لإعادة النظام والشفافية بشكل جديد وحرفي يسهل استيعابه، يتم فيه إظهار روح القانون واللائحة بشكل ودي سهل لكافة العاملين وإظهار حرفية التطبيق كلما كان ذلك ممكنًا، لأن القانون واللائحة لم تخلق أبدًا لتكدير شعور الناس أو أن تكون سيفًا مسلطًا على رقابهم.

هناك بالفعل قيادات إدارية ذات خبرة واسعة وكان لها باع كبير في العمل العام وفي شركاتنا، وكان لهم تاريخ طويل من النضال لتحسين أحوال العمال وضمان حصولهم على حقوقهم بالشكل والتوقيت المناسب، ولكن هناك أيضًا من جعل حياتهم جحيمًا وطريقهم أشواكًا بلا سبب واضح أو حتى تحقيق منفعة من ذلك.

ونكرر أن المدير الإداري هو رمانة ميزان أي شركة وهو الضمان الأولى للعمال والموظفين لا العكس، وعليه أن يكون أهلًا لذلك، فعمله أمانة وقراراته ترتقي في أهميتها لدى العامل إلى الأحكام القضائية، لذلك عليه أن يكون على مستوى المسؤولية وأن يقدر هذه المسؤولية لأنها أمانة عظيمة، تلك الأمانة التي عجزت الأرض والجبال عن حملها.

راجعوا حساباتكم وسترون أن الموضوع سهل بسيط لو طبقت القانون واللائحة وأنت تبتسم في وجوه من حولك. نعم هكذا وبكل أمانة.
#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط