حديث الجمعة: سامح فهمي والترقيات والسفريات والفجوة والمقر والموك.
لا يخلو هذا الأسبوع من الأحداث الساخنة كالعادة، ولكنها في معظمها كاشفة لكثير من المشاكل والحقائق، ودعونا نذهب إليها سريعاً وبدون مقدمات.
* حديث الذكريات على لسان الوزير الأسبق سامح فهمي وما تعرض له خلال فترة ما بعد ثورة يناير، وإن كان يمثل توثيقاً للتاريخ خلال هذه الحقبة الصعبة من تاريخ البلاد، فهو أيضاً رسالة تحذير لكل القائمين على المسئولية بضرورة أن تكون قراراتهم وتصرفاتهم في حدود السلطات المخولة لهم فقط، وأن تكون كلها مدعومة بالمستندات الرسمية والقوانين الحاكمة، ولا مجال فيها للتكهنات أو التصورات أو النوايا الحسنة، وهذا ما أنقذ الوزير الأسبق من براثن الإخوان.
* ما زالت الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والاستيراد تمثل هاجساً كبيراً لدى الحكومة، وهو ما قد يضطرها لزيادة الأسعار مرة أخرى، لا بد وأن يكون هناك حل أو تصور شامل لحل تلك الأزمة، لأنها تتزايد مع الوقت، ولا يمكن السماح لها بالتغول على مقدرات الاقتصاد المصري بهذا الشكل، وهي مسئولية القائمين على إنتاج البترول والغاز بصفة عامة.
* حجم الوفد المرافق للوزير في زياراته الخارجية، وخاصة الأخيرة منها، كان لافتاً وبشكل ملحوظ، وبغض النظر عن حديث التكاليف وترشيد الإنفاق، فهناك انطباع أن حجم هذا الوفد وطريقة تشكيله ربما هي تعبير عن استمرار الثقة في طاقم عمله المحيط به والمسئولين عن إدارة منظومة عمل الوزارة بشكل عام.
* المقر الجديد لشركة بتروبل هو نقلة نوعية لواحدة من أكبر شركات البترول في مصر، وهذا المقر تم الإعداد له من سنوات طويلة سابقة تمهيداً للانتقال بعيداً عن المناطق المزدحمة بالقاهرة، ولكن نتمنى أن يكون هناك توفيراً وخفضاً في التكاليف، لأنه لا معنى للانتقال إلى مقر جديد بتكلفة تشغيل مضاعفة في وقت يعاني فيه القطاع من ارتفاع التكلفة وتزايد الأعباء، ونتمنى أن تحذو جابكو نفس النهج وتبتعد عن مناطق المعادي المزدحمة.
* مباراة السعودية والإمارات في نهاية بطولة كأس الخليج الأخيرة حظيت بأحداث مؤسفة بين لاعبي الفريقين وبين الجماهير في استاد الجوهرة بمدينة جدة، وهي تعبر عما وصلت إليه العلاقات العربية - العربية من حالة يُرثى لها، أحداث هذه المباراة كاشفة لكل ما يمر بالدول العربية، ولن تجد دولة واحدة في المحيط العربي إلا ولها مشاكل وخلافات مع جيرانها أو مع دول عربية أخرى، والكل يشتري أسلحة بمليارات الدولارات ليحارب جاره أو أخيه، أمر مؤسف، ولكنه متوقع، لأن هذا الفخ تم إعداده بعناية، والمصيبة أن الكل يعلمه، وعلى الرغم من ذلك وقع الجميع في شِراكه.
* ما زال حديث ترقيات الموظفين يشغل بال الكثير من العاملين في القطاع، ويبدو أنه أصبح حلماً مؤجلاً، عموماً، وبعيداً عن أي تكهنات، فإن صدور تلك الحركة، وإن تأخر، لا بد وأن يأتي، هي مجرد إجراءات تطول أو تقصر، لذلك ليس هناك ما يدعو للقلق، وخاصة أن أغلب القرارات عادة ما تصدر بتاريخ يوليو من نفس العام.
* انعقاد مؤتمر الموك في توقيت صعب يضع عليه مسئولية كبيرة هذا العام، ويجب أن تكون له مخرجات واضحة تكون نهج عمل أو تحديثاً لنظم يمكن لها أن تؤدي إلى تغيير على أرض الواقع. هذا المؤتمر تحديداً سيكون اختباراً حقيقياً للقائمين على تنظيمه في ظل إدارة جديدة يحاول فيها الوزير أن يضع التكنولوجيا والعلم على مائدة الأحداث، نريد أن نعرف كيف سيتعامل البترول مع تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تلهب الأسواق والاقتصاد العالمي، وترصد لها الدول مليارات الدولارات لتطويرها وتحديثها،وهل سندخل هذا المضمار الصعب أم نظل ندور في نفس أحاديث الإنجازات والاستثمارات؟ وهل نرى ميلاد شركة جديدة تختص بهذا الأمر وتتعهد بتطوير وإدخال تقنيات العالم الحديث إلى الشركات وتدريب الكوادر الوطنية على كيفية استخدامها، ربما.
#المستقبل_البترولي