الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 الموافق 25 ربيع الثاني 1448

العبور... لسه مكمل .. شيماء محمد

121
المستقبل اليوم

بيقولوا إن المستحيل هو اللي ما نقدرش نعمله...

وأنا شايفة إن المستحيل أحيانا مش أكتر من خوف لبس قناع الحقيقة... وكلمة كبرت في دماغنا لحد ما صدقنا إنها النهاية.

لكن الحكايات ليها رأي تاني...

في رمضان سنة 1973، كان الجندي المصري سيد أبو القمصان صايم... والحرب مش سايبة وقت للفطار، ولا مساحة للانكسار.

حمل على ظهره يقارب الـ120 كيلو من المدفع ومعداته وذخيرته... وساتر قدامه محتاج قوة عشان يتعدى.

الحمل كان تقيل...
والساتر كان طويل...
والجسد له طاقة...
لكن الإرادة كان لها رأي تاني.

الجسد قال: تقيل...

والظرف قال: صعب...

والإرادة قالت: نعدي.

فعدى...

ومن هنا تبدأ الحكاية...

لأن العبور مش دايما من ضفة لضفة...

أحيانا بيكون من خوف لشجاعة... ومن وجع لقوة... ومن كلمة «مستحيل» لكلمة «تم».

وعلى خطى العبور ييجي صدام الكيلاني...

غواص مصري قرر إن البحر مش آخر الحكاية... وإن العمق مش دايما خوف، أحيانا بيكون تحدي وشغف واختبار لقدرة الإنسان.

نزل تحت الماء... وواجه الساعات الطويلة... وحقق رقما قياسيا في البقاء تحت الماء.

البحر كان عميق...
والتحدي كان رهيب...
لكن اللي جواه إرادة...
ما يخافش من مسافة ولا يخشى مغامرة.

هو ما غاصش في البحر بس...

غاص في حدود قدرته...
وطلع منها بحكاية أقوى من الموج... وأبعد من حدود الغرق.

وبعدين تيجي مروة محمود عبد العزيز...

طفلة كان الوجع بالنسبة لها مش مجرد لحظة... لكنه طريق طويل من الاختبارات.

فقدت بصرها... وخضعت لثلاث عمليات قلب مفتوح... وكان ممكن المرض يقفل أبوابها قبل ما تبدأ.

لكنها ما اختارتش باب الاستسلام...

اختارت العلم... فكان لها أمل.
واختارت الاجتهاد... فكان لها وصول.

ذاكرت... واجتهدت... وحققت المركز الأول على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية «دمج».

ما شافتش الطريق بعينيها...
لكن شافته بقلبها...
ومشيت فيه بعلمها...
ووصلت بإرادتها.

أما عبد الله فتحي السيد عبد المقصود...

فحكايته مختلفة...

هو ما بدأش الطريق من مكان سهل... لكنه قرر ما يخليش صعوبة البداية تكتب له نهاية الحكاية.

وُلد بلا أطرافه الأربعة...

فكان ممكن تكون كلمة «مستحيل» هي أول وآخر السطر.

لكنه كتب سطره بنفسه...

كتب بفمه...
وحفظ بقلبه...
وكمل بطموحه.

تعلم الكتابة بفمه... وحفظ القرآن كاملا... وأثبت إن الإنسان مش بيتقاس بما فقده، لكن بما يقدر يصنعه بما تبقى له.

ما كانش عنده أطراف يكتب بيها...
لكن كان عنده إصرار يحكي بيه...
ولا كان عنده طريق سهل...
لكنه صنع لنفسه طريقا يوصل بيه.

أربعة أبطال...

أربع حكايات...

وأربع صور للعبور.

واحد عبر بحمل على ظهره...
وواحد عبر بأعماق البحر...
وواحدة عبرت وجعها بالعلم...
وواحد عبر حدود جسده بالإرادة.

لكن السؤال كان واحدا:

هتقدر؟

وكانت الإجابة واحدة برضه:

هحاول... وهكمل... وهعدي.

لأن الإرادة مش إن الطريق يبقى سهل...

الإرادة إن صعوبته ما تبقاش سبب إنك تستسلم.

مش إنك ما تقعش...

لكن إن الوقعة ما تبقاش آخر الحكاية.

ومش إنك ما تخافش...

لكن إن الخوف ما يمسكش عجلة القيادة.

وعشان كده...

العبور ما كانش لحظة وانتهت...

العبور لسه مكمل.

في كل إنسان بيبدأ من جديد...

في كل حلم اتأخر وما ماتش...

في كل واحد الدنيا قالت له «مش هتقدر»...

فرد عليها بالفعل، مش بالكلام.

لأن المستحيل أحيانا مش حائط...

المستحيل مجرد كلمة... مستنية حد يصدقها.

فما تصدقهاش...

عدي.

حتى لو بخطوة...

حتى لو بتعب...

حتى لو الطريق طويل.

فاللي عرف طريق العبور مرة...
ما يخافش من طول الطريق...
ولا يهاب وعورة المسير...
لأنه عرف إن ورا الحاجز ضفة...
وورا الضفة بداية...
وإن كل خطوة بتقربه من حلم...
وكل محاولة بتكسر وهم...
وكل مرة يقول فيها "أقدر"...
بيبدأ عبور جديد.

العبور لسه مكمل...
والطريق لسه طويل...
والحكاية لسه ما خلصتش...
ويمكن... الدور المرة دي يكون دورك أنت.




تم نسخ الرابط