الأربعاء 30 سبتمبر 2026 الموافق 19 ربيع الثاني 1448

الزيارة سرية للغاية

1229
المستقبل اليوم

ما زالت تداعيات حريق شركة التكرير تلقي بظلالها على الأحداث، وما زالت ملابساته وأسبابه غير واضحة حتى الآن. وإذا صحت الأنباء عن زيارة غير معلنة قام بها رئيس الهيئة إلى مقر هذه الشركة، ومعها شركة أخرى تقع في نفس النطاق الجغرافي، فإن هذه الزيارة تخرج من نطاق القرار الشخصي إلى الإجرائي، وهذا في حد ذاته له دلالاته التي توضح عمق تأثير الحادث على مجريات العمل وسلامة الإجراءات وبرامج الصيانة والتطوير.

لا يمكن الجزم بكواليس مثل هذه الزيارة، ولكن أهميتها أن محادثاتها صُممت لتكون بعيدة عن الترددات الإعلامية المزدحمة؛ لأن بها الكثير مما يجب أن يقال في الغرف المغلقة، وهو بالتأكيد صريح وموجع. هناك قصور بشكل أو بآخر، إما من ناحية الشركة أو القصور في موازنات الصيانة وأعمال الإحلال والتطوير.

وتبدو هذه التحركات موازية لسياسات جديدة سيكون قطاع البترول والتعدين على موعد معها قريباً، في ظل أوضاع لا تحتمل الكثير من هذه الأحداث.

لا يمكن إغفال الماضي القريب وما تعرض له الجيولوجي علاء البطل من انتقادات واسعة نتيجة العديد من الحوادث التي طالت فترة رئاسته للهيئة، ثم انتقاله إلى وكالة الوزارة للأمن الصناعي والبيئة بعد ذلك. وهذه الانتقادات فتحت الباب واسعاً لمناقشة سياسات السلامة وطرق تطبيقها بشكل فاعل لا مظهري.

ولكن الملاحظ في هذا التوقيت هو خروج وكالة الوزارة أو الإدارة المركزية لشؤون الأمن الصناعي والبيئة من المشهد بصفة عامة، وتحمل هيئة البترول هذه المسؤولية بشكل انفرادي. وهذا يطرح سؤالاً مهماً: إذا ما كانت التغييرات التي طالت مناصب السلامة في الهيئة قد جاءت على هذه الخلفية نتيجة عدم الرضا عن مستويات السلامة في الفترة السابقة، وتحمل الهيئة هذه المسؤولية، سواء كانت مباشرة أو تضامنية؟

على وجه العموم، الفترة المقبلة تحتاج إلى الهدوء والتعامل الفني اللصيق مع كل ما هو متاح من موارد بشرية، وبدون توجهات لأي عوامل شخصية، لأنها السياسة الوحيدة القادرة على بسط نفوذ السلطة المختصة على شركات ساخنة ذات إنتاج استراتيجي لا يحتمل النقص أو التوقف، وفي ظل إدارات سلامة تتطلب تطويراً في الفكر والتطبيق والأدوات قبل التفكير في مسميات المناصب الخاصة بها.

وما زال دور قطاع سلامة العمليات يمثل نوعاً من الحيرة عن دوره الحقيقي وإمكانيات القائمين عليه، وما يمتلكونه من أدوات وإمكانيات تمكنهم من تأدية دور نشط في واحد من أهم مجالات العمل الميداني، وتبعيتهم الإدارية والفنية.

الزيارة سرية ربما ستكون عنواناً للعديد من الزيارات القادمة لكثير من الشركات التي تركت نفسها، للأسف، لرياح الظروف والأقدار تذهب بها إلى حيث تشاء، وهذا وضع خطير وغير مقبول.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط