الإثنين 28 سبتمبر 2026 الموافق 17 ربيع الثاني 1448

مجرد رأي: رواسب الماضي تظهر من جديد فى التعدين

148
المستقبل اليوم

لن تجد في حياة الناس أصعب من رواسب الماضي، فيها تختلط الذكريات المؤلمة والتعاملات القاسية، لتصبح خليطًا من الألم والرغبة في النسيان وتجاهل أي علاقات مستقبلية مع المحيطين، أو على الأقل الحذر منها، لن تجد قيادة في محيطنا إلا وهي تملك إرثًا من رواسب الماضي، كبر كان أم صغر، وتجد الظلم والتجبر فيما مرت به ماثلًا أمام أعينهم، بل وكانت سببًا من أسباب تغيير الحاضر وتغيير شكل علاقاته في مجملها.

والواقع يقول إن كل من يحمل في طيات نفسه هذه الرواسب يطل عليه الحزن من جديد عندما تستدعي الأحداث بعض المواقف المشابهة، وتجعله حائرًا بين الرغبة في الانتقام أو الرضا والاستسلام باعتبارها من أقدار الله وقضائه.

وإذا كانت هذه المقدمة الحزينة قد أخذت عدة سطور، فإنها كانت لتوضيح أن رواسب الماضي ليست كلها تسير في هذا الاتجاه الحزين، ويستدعي مؤتمر التعدين المقام حاليًا في العاصمة الإدارية نفس فكرة رواسب الماضي، ولكن في شكل ومضمون مختلف، فكل ما تحويه هذه الأرض من معادن وخيرات هي من رواسب الماضي، ولولا حدوث هذه الرواسب ما كان واقع التعدين الذي نعيشه ونستفيد من عوائده، وكلما زادت هذه الرواسب كثافة وتنوعًا انتعش الإنتاج وزاد الخير.

التعدين في مضمونه المادي والتقني هو رواسب قديمة قدم حضارة الفراعنة، من آلاف السنين أو تزيد، اكتشفوا الذهب وتزينوا به ورصعوا معابدهم ومقابرهم به، كدليل على التحضر وازدهار علومهم، تلك التي مكنتهم من اكتشاف واستخراج هذا المعدن ومعرفة قيمته.

أطنان من الذهب والحديد والنحاس اكتشفها هؤلاء الآباء، وكانت لهم زينة وسيوفًا ودروعًا، وبنوا بها وعليها حضارة تجاوزت حواجز الزمن حتى وصلت إلينا بكل ما فيها من إعجاز وإبهار.

التعدين هو وجه العملة الآخر لرواسب الماضي، وجهه الأول حزين يمنع النفس ويزيدها نفورًا ولا يدعو لتقدم، والوجه الآخر هو الخير والنماء والرزق المتجدد.

وإذا تأملت جيدًا في هذه المعادلة ستجدها واضحة جلية وبحذافيرها في قطاع البترول، ولكن تكمن المشكلة الكبرى أن الوجه الأول الحزين يجب أن يُطوى ليظل الوجه الآخر بما فيه من خيرات ظاهرًا.
هي رسالة على هامش هذا المنتدى الهام لعلها تصل... والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط