هل تتكرر دوامة تأجيل الجمعيات مثلما حدث مع الشركات الإستثمارية ؟
دخل قطاع البترول موسم الجمعيات العمومية لشركات القطاع العام والمشترك، ثم الشركات القابضة والهيئة المصرية العامة للبترول، والسؤال هذه المرة لا يتعلق فقط بنتائج الأعمال والأرقام، وإنما أيضاً بقدرة الوزارة على وضع جدول واضح ومستقر للجمعيات بعيداً عن دوامة تحديد الموعد ثم تغييره وتأجيله أكثر من مرة.
السؤال له ما يبرره، ففي موسم جمعيات الشركات الاستثمارية، الذي امتد من فبراير وحتى أبريل الماضي، تعرضت مواعيد عدد من الجمعيات لتغييرات متكررة، بل إن بعض الشركات استعدت لموعد محدد، ثم تلقت إخطاراً بالتأجيل، قبل تحديد موعد جديد يتغير هو الآخر في بعض الأحيان.
والمشكلة ليست في التأجيل لظرف طارئ، فهذا أمر وارد، وإنما في تعدد المواعيد للشركة الواحدة، بما يربك مجالس الإدارات وقطاعات المالية والتخطيط والمراجعة، خاصة أن الجمعية يسبقها إعداد القوائم والتقارير والعروض والتنسيق مع الجهاز المركزي للمحاسبات والجهات المعنية.
والآن نحن أمام موسم أكبر وأكثر أهمية، فبعد إغلاق السنة المالية في 30 يونيو، تبدأ جمعيات شركات القطاع العام والمشترك، ثم القوابض، وصولاً إلى جمعية الهيئة المصرية العامة للبترول، لتكتمل الصورة المالية للقطاع.
وهذه الجمعيات يجب ألا تتحول إلى مجرد استعراض للأرقام، لأن المطلوب أن تجيب كل شركة بوضوح عن أسئلة محددة: ماذا كان المستهدف؟ وماذا تحقق؟ وكم بلغت تكلفة الإنتاج؟ وما موقف الاستثمارات والمشروعات؟ ولماذا ارتفع الإنتاج هنا وتراجع هناك؟ وما خطة التعامل مع أوجه القصور خلال العام الجديد؟
وهنا سيكون الاختبار الحقيقي لرؤساء الشركات، خاصة في ظل الضغوط التي يواجهها القطاع لزيادة إنتاج الزيت والغاز، وخفض فاتورة الاستيراد، وضبط الإنفاق، وتسريع برامج الحفر وتنمية الحقول.
لكن تبقى مشكلة المواعيد، لأن أجندة المهندس كريم بدوي مزدحمة، وربما يمكن وصف الوضع حالياً بأن نصف الوزير في العلمين والنصف الآخر في القاهرة، بين اجتماعات الحكومة وملفات الوزارة والزيارات والاجتماعات مع الشركاء، ثم عشرات الجمعيات المنتظر عقدها خلال فترة زمنية محدودة، وهذا بالتأكيد يجعل ترتيب الجدول مهمة صعبة، لكنه يجعل أيضاً وضع جدول واقعي منذ البداية أكثر ضرورة.
فليس المطلوب تحديد موعد سريع للجمعية بقدر ما هو تحديد موعد يمكن الالتزام به، وإذا كانت أجندة الوزير لا تسمح بعقد هذا العدد من الجمعيات خلال فترة قصيرة، فمن الأفضل توزيعها منذ البداية على فترة زمنية أوسع، بدلاً من تحديد مواعيد ثم الدخول في مسلسل التأجيلات.
الجمعيات هذا العام يجب أن تكون مختلفة، لأن هناك شركات لديها نتائج جيدة تستحق التقييم، وفي المقابل هناك شركات تراجعت مؤشرات إنتاجها أو تأخرت مشروعاتها، وهنا يجب أن تكون المناقشة بالأرقام، وأن يتحول اجتماع الجمعية إلى أداة للمحاسبة واتخاذ القرار، وليس إجراء سنوي لاستيفاء الشكل القانوني، وهنا تظهر براعة وقوة رئيس هيئة البترول، وقوة رؤوساء الشركات القابضة.
ويبقى السؤال: هل نشهد هذه المرة جدول منضبط ومستقر للحمعيات، أم تعود الرسالة المعتادة: تم تحديد موعد الجمعية..ثم قرر الوزير التأجيل؟سنرى.
#المستقبل_البترولي