الخميس 23 يوليو 2026 الموافق 09 صفر 1448

ثورة يوليو..وقوانين القطاع المشترك

134
المستقبل اليوم

 

تحل ذكرى 23 يوليو 1952 اليوم، وقد تغير وجه الحياة في مصر. ثورة كانت البداية لوضع شكل وفلسفة حياة جديدة لهذا الشعب. لن يستطيع أحد أن يطفئ شعاع تلك الثورة أو أن ينكر دورها في إعادة صياغة مستقبل هذه البلاد. ربما ستجد من يظل يتغنى بعصر أسرة محمد علي وكيف كانت مصر تتمتع بالأناقة ونظافة الشوارع، ولكنهم تناسوا أن مصر كلها كانت مزرعة لطبقة من أصحاب الأملاك والإقطاعيات، ومن يدينون بالولاء إلى القصر الملكي، يعيشون في بقعة صغيرة كانت بالفعل أنيقة ونظيفة. أكثر من 6 ملايين من عموم الشعب يعملون فلاحين وصناعًا وتجارًا في مدن وقرى لا تمت للحياة المدنية بصلة.

انتفض الضباط الأحرار في مثل هذه الليلة من 54 عامًا بعد مناورات سياسية وأمنية عنيفة، وسيطروا على مراكز الحكم بالبلاد. أدرك الشعب أنه أمام نفسه، لأن كل من كانوا على رأس حركة الجيش ثم مجلس قيادة الثورة فيما بعد كانوا من أبنائه، يسكنون أحياءهم الشعبية وقراهم البسيطة، وآباؤهم كانوا من العاملين البسطاء. تحولت حركتهم إلى ثورة عارمة بعد ساعات قليلة، تطيح برموز النظام الملكي العلوي، ويضع الشعب أبناءه في سدة الحكم. هكذا وصف الدكتور طه حسين، في رسالته للشعب، هذه الحركة، وهو أول من أطلق عليها (الثورة)، وهو العالم المعروف بآرائه وتشدده ومواجهته لكل رموز السلطة.

مساندة الشعب، وثورته على الأوضاع التي يعيشها، ووضع دستور جديد للبلاد، وضعت الثورة المصرية في مصاف الثورات العالمية، مثلها مثل الفرنسية والبلشفية والصينية، تلك الثورات التي غيرت مجرى التاريخ، وخلقت عالمًا مختلفًا، وساندت كل حركات التحرر والمقاومة في العالم، وإفريقيا التي كانت ترزح تحت نيران الاستعمار.

لا شك، وبعد مرور أكثر من 54 عامًا على قيام ثورة يوليو، ما زالت هذه الثورة تمثل رمزًا في التاريخ المصري، وظل قادتها وما قدموه لبلادهم في ذاكرة أبناء شعبها عبر ماضيهم وحاضرهم، وأسماؤهم ما زالت تعلو لافتات المصانع والمستشفيات والمدارس والأكاديميات حتى الآن، ومشاريعهم الضخمة ما زالت تعيش بيننا، والسد العالي وحرب أكتوبر 73 أكبر شاهدين على عظمة هذه الثورة ومن قاموا بها.

لم تخلُ الثورة من أخطاء، مثلها مثل أي ثورة في عالمنا الحديث، وكان أكبرها وأعمقها يتركز في سياسات التعليم المجاني والتوظيف بلا ضوابط، تلك التي كان لها تأثيرات اجتماعية واقتصادية ما زالت تؤثر على حياتنا حتى الآن.

لم ينفصل البترول عن تأثيرات الثورة، وكانت قوانين القطاع المشترك في صورتها الحالية، والتي ما زلنا نطبقها، هي أحد أبرز نتائجها منذ عهد الرئيس السادات.

في النهاية، ستظل أسماء قادة هذه الثورة مسجلة في صفحات التاريخ وفي أغانينا الوطنية، ولن يستطيع أي كائن أن يمحوها من ذاكرة هذا الشعب ولا تاريخه، وستظل أسماء الزعيم جمال عبد الناصر، والرئيس السادات، ومحمد نجيب، وخالد، وزكريا محيي الدين، وصلاح، وجمال سالم، والمشير عامر، وكافة أعضاء مجلس قيادة الثورة، محفوظة في كتب تاريخ هذا الوطن، مهما اختلفت آراء الناس وتباينت فيما قدموه لهذا الوطن.




تم نسخ الرابط