السبت 04 يوليو 2026 الموافق 19 محرم 1448

كتبنا أسماءهم... ومحا الزمن العناوين… احمد علام

214
المستقبل اليوم

كنا نظن أن الأسماء التي نكتبها في دفاترنا ستبقى كما هي، وأن الوجوه التي تملأ أيامنا لن تعرف طريق الغياب. كتبنا أسماء الأصدقاء على أغلفة الكتب، وعلى هوامش الدفاتر، وعلى أوراق الذكريات، وكأننا نوقع مع الزمن عهدًا ألا يفرق بيننا.

لكن الزمن لا يقرأ العهود، ولا يحتفظ بالوعود.

كبرنا... وتفرقت الطرق، وتبدلت المدن، وأغلقت بيوت، وغابت وجوه كانت تملأ حياتنا .

وحين نقلب دفاتر العمر، لا نبكي لأن الحبر بهت، بل لأننا ندرك أن الحياة كانت أسرع مما تخيلنا. الأمس الذي حسبناه طويلًا صار ذكرى، والأيام التي عشناها بلا اكتراث أصبحت أغلى ما نتمنى لو عاد منها يوم واحد.


أدركنا أن الإنسان لا يفقد الأشخاص دفعة واحدة، بل يفقدهم قليلًا قليلًا؛ حين يقل اللقاء، ثم تنقطع الأخبار، ثم يصبح الاسم ذكرى، وتصبح الذكرى دعاء.

ليست كل النهايات خصامًا، فبعضها اسمه الحياة الحياة التي تمضي بنا دون أن تستأذن، وتأخذ من بين أيدينا أشياء حسبنا أنها باقية، لتعلمنا أن البقاء لله وحده، وأن اللقاءات نعمة، وأن الود لا يُؤجل، والكلمة الطيبة لا ينبغي أن تُؤخر.

كنا نكتب أسماءهم في الدفاتر، ولم نعلم أن الزمن سيمحو العناوين، لكنه لم يستطع أن يمحو أثرهم من القلوب.

فما زالت بعض الأسماء إذا مرت على الخاطر أزهرت في النفس ابتسامة، أو أيقظت دمعة، أو رفعت أكف الدعاء لمن غابوا عنا .

كتبنا أسماءهم... ومحا الزمن العناوين، وبقيت الأخلاق وحدها العنوان الذي لا يمحوه الزمن، ولا تطويه الأيام.




تم نسخ الرابط