مجرد رأي: أنوبك تضيء..ومحمد عبد الله يعبر أول اختبار
هناك رؤساء شركات يصلون إلى مواقعهم، فتمنحهم طبيعة المرحلة فرصة للتعرف على التفاصيل، والاجتماع بالقيادات، والاستماع إلى العروض، ثم يبدأون بعد فترة في الإمساك بخيوط العمل، وهناك مواقع أخرى لا تعرف هذا الترف، لأن المشروع نفسه يكون قد سبق الجميع، وأصبح لكل يوم فيه حساب.
المهندس محمد عبد الله، رئيس شركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول «أنوبك»، ينتمي إلى الحالة الثانية، لم يمضي على توليه رئاسة الشركة سوى عدة أشهر، لكنه وجد نفسه أمام واحد من أكبر المشروعات البترولية في صعيد مصر، وفي مرحلة لا تحتمل كثيرًا من الكلام ولا تمنح أحدًا وقتًا طويلًا للتجربة.
إطلاق التيار الكهربائي بأول محطات الكهرباء بوحدات مجمع إنتاج السولار بأسيوط ليس خبرًا عادياً في جدول زيارات أو اجتماعات، في لغة المشروعات، وصول الكهرباء إلى الوحدات يعني أن الحديد والخرسانة والمعدات بدأت تنتقل تدريجيًا من شكل المشروع تحت الإنشاء إلى مشروع يستعد للتشغيل.
وهنا تحديدًا تظهر صعوبة مهمة رئيس أنوبك الحالي، فالرجل لم يبدأ المشروع من الصفر، وبالتالي لا يستطيع أن ينسب إلى نفسه سنوات العمل السابقة، وهذه حقيقة يجب احترامها، لكنه في الوقت نفسه تسلم المسؤولية في مرحلة شديدة الحساسية، وهي المرحلة التي تبدأ فيها كل الملفات القديمة والجديدة في الظهور على الأرض، وتصبح نقاط الربط والجاهزية وسلامة العمليات والتنسيق مع أسيوط لتكرير البترول مسائل يومية لا تحتمل التأجيل.
غالباً، المشروعات الكبرى لا تُقاس فقط بمن وضع حجر الأساس، ولكن أيضًا بمن كان موجودًا في اللحظات الصعبة قبل التشغيل، ومحمد عبد الله جاء إلى أنوبك، وقبله المهندس كريم بدوي ومعه المهندس صلاح عبدالكريم، الجميع وصلوا في هذه اللحظة،
المجمع يستعد لتحويل 2.5 مليون طن سنويًا من المازوت، ومعالجة 1.2 مليون طن من المقطرات الوسطى، لإنتاج 2.8 مليون طن من السولار بالمواصفات الأوروبية «Euro V»، إلى جانب 400 ألف طن من النافثا، و100 ألف طن من البوتاجاز، فضلًا عن الفحم والكبريت كمنتجات ثانوية.
هذه الأرقام لا تحتاج إلى زخرفة صحفية، يكفي أن نتصور حجم المسؤولية عندما تبدأ وحدات بهذا الحجم في الانتقال إلى تجارب التشغيل.
وربما كان من حسن حظ أنوبك أن رئيسها الحالي ابن صناعة التكرير، ويفهم طبيعة الوحدات والمشروعات، لكن الخبرة وحدها لا تكفي في هذه المرحلة. المطلوب إدارة عشرات التفاصيل في وقت واحد، والتعامل مع المقاولين، ومتابعة الجداول، وربط أنوبك بجارتها أسيوط لتكرير البترول، والتأكد من أن المشروع لا يتحرك على الورق أسرع مما يتحرك على الأرض.
إطلاق التيار الكهربائي بأول محطات الكهرباء يمكن اعتباره أول ظهور واضح لنتيجة هذه المرحلة التي يقودها محمد عبد الله، ولا يعني ذلك أن الطريق انتهى، على العكس، ربما تكون الأيام المقبلة هي الأصعب في عمر المشروع، لأن الاقتراب من التشغيل يرفع درجة الحساسية، والخطأ الصغير يصبح مكلفًا، وكل وحدة تدخل الخدمة تفتح وراءها عشرات الاختبارات والملاحظات والإجراءات.
لكن ما حدث في أنوبك يستحق أن نتوقف أمامه، خاصة أن رئيس الشركة لم يحصل بعد على رفاهية الاحتفال بمرور عام على توليه المسؤولية...عدة أشهر فقط كانت كافية ليكون موجودًا عند واحدة من أهم لحظات المشروع.
يبقى أن يصل المجمع إلى التشغيل، وأن نرى منتجاته تخرج بالفعل من أسيوط إلى السوق، وقتها سيكون الحكم أكثر وضوحًا،،،أما الآن، فيمكن القول إن محمد عبد الله لم يذهب إلى أنوبك ليتعرف على الشركة.. لقد وصل فوجد المشروع يطلب منه أن يعمل فورًا.
#سقراط #المستقبل_البترولي