كريم بدوي والسنة الثالثة...هل خالفت التوقعات؟ (١)
في مثل هذا اليوم منذ عام ٢٠٢٤، بزغ اسم كريم بدوي وزيراً للبترول في تعديل لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، شمل العديد من الوزراء، كان من أبرزهم وزيرا البترول والكهرباء، في مفاجأة كانت متوقعة إلى حد كبير، بعد أن فشلت جهود الوزارتين في السيطرة على مشكلة إمدادات الغاز، وما تبعها من تخفيف الأحمال واشتعال غضب الرأي العام ضدهما نتيجة لذلك، وكان تغيير كلا الوزيرين محاولة لاستيعاب هذا الغضب، والرغبة في بدء مرحلة تغيير جديدة في شكل العمل والأهداف في كلا الوزارتين.
التعديل الحكومي إجراء معروف ومعتاد، لأن العمل السياسي والتغييرات في مناصب الوزراء مستمرة ومتواصلة، تأتي نتيجة ظروف كل مرحلة وقياسات نسب الأداء بشكل عام، والنجاح في تخفيف الأعباء عن الناس. ولكن ما لم يكن معتاداً في هذا التعديل، مخالفة ترشيح وزير البترول لكل التوقعات والتكهنات، وخروج الاسم من دائرة الاختيار المعتادة، وكان ظهور اسم كريم بدوي مفاجأة من العيار الثقيل لكافة القيادات والعاملين بالقطاع، وتصفح الناس عناوين المواقع الإخبارية لمجرد أن يطالعوا صورة له، لأنه غير معروف لديهم.
الرجل ربما كان معروفاً على المستوى الفني لشرائح محدودة لكبار العاملين في القطاع، من خلال تعاملهم مع الشركة العالمية التي يعمل بها. قبوله المنصب الوزاري كان مغامرة كبيرة منه. موقعه الإداري والفني في هذه الشركة العالمية لا يجعله مهتماً أو شغوفاً بهذا المنصب السياسي الخطير، حيث يتعرض فيه ربما لأول مرة في حياته المهنية إلى شكاوى البسطاء ومشاكل الناس التي لا تنتهي، بعد أن كان يتعامل بمستوى إداري وفني مختلف تماماً عن العمل العام بكل ما فيه من تناقضات وتفاصيل.
لكن المغامرة الأكبر كانت في توليه مقاليد القيادة لقطاع البترول في توقيت مماثل لطائرة تحلق في السماء، ولكن محركاتها كانت معطلة. من يراها من بعيد يراها محلقة، ولكنها في الحقيقة كانت تهوي بسرعة. مقود القيادة كان يهتز بعنف في يده معلناً عن خطر داهم.
ظروف توليه القيادة وتوقيته كانا هما التحدي الأكبر، وخاصة أن التعديل ظهر في ذروة أيام الصيف. حاول الرجل أن يلم شتات الموقف واستيعابه، فيما بين قيادات مستغربة ومتحفزة، وظروف إنتاج متدهورة لا يعلمها إلا الله، ودولاب عمل شبه متوقف، إما انتظاراً أو أنه مكبل بالكثير من المشاكل، ناهيك عن الشركاء الأجانب، وقد وصلت فيهم الروح إلى الحلقوم نتيجة مديونياتهم المتراكمة، ومن كثرة ما سمعوه من وعود السداد بدون جدوى.
المدقق في هذا الموقف الصعب كان يحتم عليه منطقياً أن يهبط بهذه الطائرة اضطرارياً، ليتمكن من إصلاح الأعطال وإنقاذ ركابها من عاملين وشركات واقتصاد كامل مهدد، حال سقطت هذه الطائرة من السماء بمن عليها. وبالفعل، نجح في أن يهبط بالطائرة على الأرض، وبدأ عملية الإصلاح.
انتظرونا غداً في الحلقة القادمة: كريم بدوي في السنة الأولى.. هبوط وإصلاح.
#المستقبل_البترولي