الأربعاء 01 يوليو 2026 الموافق 16 محرم 1448

مجرد رأي: صلاح…لكن في المربع الأحمر

233
المستقبل اليوم

 

هناك أسماء عندما تمر أمامك، لا تحتاج إلى شرح، ولا إلى تعريف، ولا حتى إلى تقديمد ويكفي أن تسمعها حتى يسبقها إلى ذهنك تاريخ طويل من الكفاح، وحكايات لا تُروى كلها، وصورة رسمها الزمن قبل أن ترسمها الحكاية، ومن بين هذه الأسماء، يظل اسم “صلاح” حالة خاصة، ليس لأن الاسم نادر، ولكن لأن صاحبه اعتاد أن يترك أثره قبل أن يترك عمله.

وأنا أكتب هذه السطور، كنت أراقب رد فعل القارئ أكثر مما أراقب الكلمات نفسها، كنت أعرف أن الاسم وحده سيقود الخيال إلى مكان محدد، وأن كثيرين سيبتسمون قبل أن يكملوا القراءة، لأن الذاكرة المصرية أصبحت تربط هذا الاسم بصورة بعينها، حتى كأنه لم يعد يحتمل شخصًا آخر، لكن دعونا نؤجل الأسماء قليلًا، ونتحدث عن الفكرة.

في كل مرحلة صعبة تمر بها أي دولة، يظهر نوع من الرجال لا يلفت النظر في البداية، لأن مهمته ليست أن يسبق الجميع، وإنما أن يحمل معهم الحمل كله، رجل لا يعيش أسير الصورة، ولا يشغله عدد من صافحه أو عدد من كتب عنه، بقدر ما يشغله سؤال واحد: هل انتهى اليوم كما ينبغي أم لا؟

هذا النوع من البشر لا يعرف الرفاهية التي يتصورها البعض عن المناصب، مكتبه أو ناديه لا يشبه المكاتب أو النوادي التي يراها الناس في الصور، وإنما يشبه غرفة عمليات لا تنتهي، كل ساعة تحمل قرار، وكل قرار قد يفتح باب أو يغلق آخر، وكل تأخير قد تصنع منه الأيام أزمة كاملة.

ومن يظن أن المسؤولية تعني الجلوس على كرسي مريح، لم يجلس يومًا على كرسي يعرف أن صاحبه ينام وفي ذهنه ما لم ينجزه بعد، ويستيقظ قبل الجميع لأن هناك ما يجب أن يسبق الجميع إليه.

الغريب أن الناس لا ترى هذا كله، هي لا ترى إلا النتيجة الأخيرة، إذا استقرت الأمور قالت: هذا أمر طبيعي، وإذا تعثرت خطوة واحدة، بحثت فورًا عمن تعلق فوق كتفيه المسؤولية كلها.

وهكذا هي الدنيا…لا تلتفت إلى من يمنع المشكلة، بقدر ما تنشغل بمن يتحدث عنها بعد وقوعها، أو من يصنع الهدف، ولهذا، يبقى أصعب الأدوار هو دور الرجل الذي يعمل في الخلفية، لا يملك رفاهية الانفعال، ولا يسمح لنفسه بأن يضيع الوقت في الرد على كل كلمة، لأنه يعرف أن الساعات التي يقضيها في الكلام، أولى بها ملف ينتظر، أو قرار تأخر، أو أزمة يمكن أن تكبر إذا تركها حتى الغد.

وأعترف أنني تعمدت طوال المقال ألا أذكر اسمًا كاملًا، كنت أريد أن أرى إلى أين سيذهب خيالكم، وأكاد أجزم أن معظمكم اعتقد أنني أتحدث عن مو صلاح، ولم يكن ذلك غريبًا، لكن الحقيقة أنني كنت أتحدث عن صلاح آخر، عن رجل لا يدخل ملعبًا، ولا يسمع هتافات الجماهير، ولا يرفع كأسًا أمام عدسات العالم، لكنه يخوض مباراة كل صباح، لا تقل صعوبة عن أي نهائي.

كنت أتحدث عن صلاح، أخر، الاسم والمعنى، ولعل أجمل ما في المصادفة أن كليهما يحمل الاسم نفسه، وكليهما لا يعرف طريقًا مختصرًا إلى الهدف، أحدهما اعتاد أن يحمل أحلام المصريين في مباراة، والآخر يحمل مسؤولية كاملة، بكل ما فيها من ملفات وتشابكات وتفاصيل، لا يراها الناس إلا إذا اختل شيء منها.

لهذا لم يكن مقالي عن مو صلاح وحده، ولم يكن أيضًا عن (صلاح) الأخر وحده، كان عن فكرة اسمها “صلاح”.

اسم قد يختلف صاحبه، لكن يبقى معناه واحد: أن تتحمل أكثر مما يظهر للناس، وأن تواصل السير، حتى وأنت تعلم أن كثيرين لن يروا إلا النتيجة، ولن يعرفوا أبدًا كم طريقًا سلكته حتى تصل إليها وأحرزت الهدف، الفرق أن هناك ملايين البشر تهتف بإسم صلاح، بينما صلاح الأخر الذي ينير الملعب للأول، لا يهتف له أحد .

#سقراط




تم نسخ الرابط